فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52205 من 72678

ـ [إبراهيم اليحيى] ــــــــ [17 - 01 - 07, 02:21 م] ـ

•فائدة حول المكتبات:

من المعروف قديما في الأندلس بأن أشبيلية مدينة اللهو و الطرب، و قرطبة مدينة العلم و الكتب.

فإذا مات إنسان في تلك المناطق أو ما قاربها و ترك أدوات الطرب ذهبوا بها إلى أشبيلية لتجد من يثمنها حق التثمين.

و إذا ترك الميت كتب و أدوات علم؛ فإنهم يذهبون بها إلى قرطبة لما فيها من أسواق و مزادات للكتب، بل قيل بأن قرطبة هي أكثر مدن الأندلس كتبا، و أشد الناس اعتناء بخزائن الكتب هم أهل قرطبة، ففي كل بيت خزانة كتب.

"حتى أن الرئيس منهم الذي لا تكون عنده معرفة، يحتفل في أن تكون في بيته خزانة كتب، بل و ينتخب فيها، ليس إلا لأن يقال: فلان عنده خزانة كتب!، و الكتاب الفلاني ليس هو عند أحد غيره، و الكتاب الذي هو بخط فلان قد حصله و ظفر به". (1)

أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة، هذا أيضا موجود في زماننا، و ما من بيت بحسب علمي إلا و فيه مكتبة، و إن كان صاحب البيت من أجهل الناس!، و ليست أي مكتبة بل أمات الكتب ذات المجلدات الضخمة؛ حيث أنها أجمل في منظرها و هي راقدة في المكتبة بالأيام الطوال، تنتظر من ينفض عنها غبار الديكور و يبحث و يقرأ و يستفيد في شتى الأمور ـ (إنا لله و إنا إليه راجعون) ـ و لكن كما قال الشاعر: حنانيك فإن بعض الشر أهون من بعض!.

و من الطريف في ما ذكره صاحب نفح الطيب عن محمد الحضرمي قال:"أقمت مرة بقرطبة، و لا زمت سوق كتبها مدة أترقب فيها وقوع كتاب كان لي بطلبه اعتناء، إلى أن وقع و هو بخط جيد و تسفير مليح ـ أي تجليد مليح ـ؛ ففرحت به أشد الفرح، فجعلت أزيد في ثمنه، فيرجع إلي المنادي بالزيادة علي، إلى أن بلغ فوق حده، فقلت له: يا هذا، أرني من يزيد في هذا الكتاب حتى بلغه إلى ما لا يساوي."

قال: فأراني شخصا عليه لباس رياسة، فدنوت منه، و قلت له: أعز الله سيدنا الفقيه، إن كان لك غرض في هذا الكتاب تركته لك فقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حده؛ فقال لي: لست بفقيه، و لا أدري ما فيه، و لكني أقمت خزانة كتب، و احتفلت فيها لأتجمل بها بين أعيان البلد، و بقي فيها موضع يسع هذا الكتاب، فلما رأيته حسن الخط جيد التجليد استحسنته، و لم أبال بما أزيد فيه، و الحمد لله على ما أنعم به من الرزق فهو كثير.

قال الحضرمي: فأحرجني" (2) ."

أقول: و قد توفي الحضرمي في بداية القرن السابع 609 هـ، و هو نفس الحال جاري في وقتنا تجميل البيوت!!! انظر و تأمل و اعتبر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نفح الطيب 4: 462

(2) نفح الطيب 1: 463

ـ [بن حمد آل سيف] ــــــــ [01 - 02 - 07, 11:38 ص] ـ

جزاكم الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت