ـ [نياف] ــــــــ [09 - 12 - 06, 09:45 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه مع كثرة المؤلفات والرسائل التي سطَّرت في تاريخ الدعوة الإصلاحية التي
-جددها الإمام محمد بن عبد الوهاب - إلى أن ثمة جوانب مهمة لا يزال الحديث عنها قاصرًا محدودًا, ومن ذلك ما يتعلق بالمرأة في تاريخ هذه الدعوة المباركة, فلقد أظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _ اهتمامًا إيجابيًا بشان المرأة حيث أفتى ببطلان وقف الجنف والإثم حيث يعمد بعضهم إلى وقف نخل _ مثلًا_ فيحرم المرأة أو يحرم نسله البنات (1)
كما أشار الشيخ عند قوله تعالى {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} الأعراف190 إلى هذه المسألة بقوله: (إن هبة الله للرجال البنت السوية من النعم) (2) (خلافًا لأهل الجاهلية الأولى والمعاصرة ممن يكرهون البنات ويكفرون هذه النعم.
وسيكون الحديث في هذه السطور عن صفحات ناصعة من سير بعض النسوة الخالدات اللاتي اشتغلن بمعالي الأمور فكان لهن من التأثير والنفع المتعدي الشيء الكثير.
أما الأنموذج الأول
فموضي بنت وهطان زوج الإمام محمد بن سعود _رحمهم الله تعالى_ حيث حضّت زوجها على مناصرة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب , لما قدم الشيخ إلى الدرعية. ولقد وصفها مؤرخ نجد ابن بشر (وكانت المرأة ذات عقل ودين ومعرفة) فنِعم المرأة تلك, وليت النساء على مِنوالها يقتدين ,فإنَّ محمد بن سعود لم يكن أن ينال الحُسنيين إلا بسببها ,فقد حاز على التمكين والنصر في الدنيا, والأجرة في الآخرة فأين حال موضي من حال الكثير من النساء اللاتي يخذلن أزواجهن عن الاستقامة والدعوة إلى الله والبذل في سبيل الله!
وأنموذج آخر من تلك القدوات إنها
الجوهرة بنت عبد الله بن معمر زوج الشيخ محمد بن عبد الوهاب _رحمهم الله_ فقد كانت لها أيادي بيضاء, منها:أن الجوهرة كانت سببًا في إنقاذ حياة محمد بن سعود عندما غُدر به ,وحوصر محمد بن سعود ,فلم ينزلوا إلا بأمان من الجوهرة _رحمة الله عليها_
ومن تلك المواقف الرائعة ما حكاه الشيخ محمد بن قاسم_رحمه الله_قائلًا: (سمعت الشيخ عبد العزيز بن باز _رحمه الله_يقول:روى لنا المشايخ عن بنت الشيخ محمد بن عبد الوهاب فاطمة أنه أريد منها أن تقرّّب لأحد المعبودين في زمانها شيئًا فأبت ,فقالوا:ولو تراب ,قالت: ولا تراب ,التراب خير من الذباب) (3)
وكأني بفاطمة قد حققت ما ألفه والدها في كتاب التوحيد _علمًا وعملا ً _،فقد حفظت حديث طارق بن شهاب (4) عن ظهر قلب ,وأعمَلَته في هذه النازلة. فإذا كان تقريب الذباب إلى غير الله تعالى سببًا في الكفر ودخول النار ,فكيف بمن قرب ترابًا, فالتراب خير من الذباب؟
وهاهو الشيخ الداعية المبارك (( عبد الله القرعاوي ) ) (ت1389هـ) والذي أنشأ أكثر من ألفي مدرسة جنوب غرب الجزيرة العربية , وكان الشيخ العلامة حافظ الحكمي أحد حسناته وثمراته،لقد كان خلف هذا الداعية أم صالحة مربية، حيث ولد الشيخ عبدالله سنة (1315هـ) ، وفيها توفي والده وجدّه، فكفلته أمّه، وحرصت على تنشئته تنشئة إسلامية أصيلة، وقد شغف القرعاوي بمزاولة التجارة مدة من حياته، إلاَّ أن رغبة والدته تكمن في طلب ولدها للعلم الشرعي ونشره والدعوة إليه. (5)
ولما سئل ابن باز _رحمه الله_ عن أثر المرأة في حياته، أجاب بقوله: (لا شك أن لوالدتي _رحمة الله عليها_ فضلًا كبيرًا وأثرًا عظيمًا في تشجيعي على الدراسة والإعانة عليها ضاعف الله مثوبتها وجازاها عني خير الجزاء)
أرأيتَ أخي القارىء إلى هذه النماذج الرائعة وفي عصور متاخرة! حقًا إنها أمة مباركة كالغيث لايُدرى أوله خير أم آخره.
د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
(1) انظر تاريخ ابن غنام 2/ 112
(2) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا)
(3) فتاوى محمد بن إبراهيم1/ 108
(4) حديث طارق ابن شهاب مرفوعًا (دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب، قالوا كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مرّ رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئًا. فقالوا: قرب فقال: ليس عندي شيءأقرب قالوا له: قرب ولو ذبابًا، فقرب ذبابًا، فخلوا سبيله فدخل النار،وقالوا للآخر قرب فقال ما كنت لأقرب شيئًا دون الله
_عزوجل_ فضربوا عنقه فدخل الجنة.رواه أحمد في الزهد.
(5) انظرتفاصيل ذلك في كتاب عن الشيخ القرعاوي لموسى السهلي
ـ [حيدره] ــــــــ [10 - 12 - 06, 12:34 ص] ـ
جزاك الله خير