فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54161 من 72678

نعمة الله عليه بأن أحياه بعد نومه الذي هو أخو الموت وأعاده إلى حاله سويا سليما محفوظا مما لا يعلمه ولا يخطر بباله من المؤذيات أو الأذى والتي هو غرض وهدف لسهامها كلها تقصده بالهلاك أو الأذى والتي من بعضها شياطين الإنس والجن فإنها تلتقي بروحه إذا نام فتصد إهلاكه وأذاه فلولا أن الله سبحانه يدفع عنه لما سلم هذا ويلقي الروح في تلك الغيبة من أنواع الأذى والمخاوف والمكاره والتفريعات ومحاربة الأعداء والتشويش والتخبيط بسبب ملابستها لتلك الأرواح فمن الناس من يشعر إذا استيقظ من الوحشة والخوف والفزع والوجع الروحي الذي ربما غلب حتى سرى إلى البدن ومن الناس من تكون روحه أغلظ وأكثف وأقسى من أن تشعر بذلك فهي مثخنة بالجراح مزمنة بالأمراض ولكن لنومها لا تحس بذلك هذا وكم من مريد لإهلاك جسمه من الهوام وغيرها وقد حفظه منه فهي في أحجارها محبوسة عنه لو خليت وطبعها لأهلكته فمن ذا الذي كلأه وحرسه وقد غاب عنه حسه وعلمه وسمعه وبصره فلو جاءه البلاء من أي مكان جاء لم يشعر به ولهذا ذكر سبحانه عباده هذه النعمة وعدها عليهم من جملة نعمه فقال من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون فإذا تصور العبد ذلك فقال الحمد لله كان حمده أبلغ وأكمل من حمد الغافل عن ذلك ثم تفكر في أن الذي أعاده بعد هذه الإماته حيا سليما قادرا على أن يعيده بعد موتته الكبرى حيا كما كان ولهذا يقول بعدها وإليه النشور ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكب ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يدعو ويتضرع ثم يقوم إلى الوضوء بقلب حاضر مستصحب لما فيه ثم يصلي ما كتب الله صلاة محب ناصح لمحبوبه متذلل منكسر بين يديه لا صلاة مدل بها عليه يرى من أعظم نعم محبوبه عليه أن أقامه وأنام غيره واستزاره وطرد غيره وأهله وحرم غيره فهو يزداد بذلك محبة إلى محبته ويرى أن قرة عينه وحياة قلبه وجنة روحه ونعيمه ولذته سروره في تلك الصلاة فهو يتمنى طول ليله ويهتم بطلوع الفجر كما يتمنى المحب الفائز بوصل محبوبه ذلك فهو كما قيل

يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر

فهو يتملق فيها مولاه تملق المحب لمحبوبه العزيز الرحيم ويناجيه بكلامه معطيا لكل آية حظها من العبودية فتجذب قلبه وروحه إليه آيات المحبة والوداد والآيات التي فيها الأسماء والصفات والآيات التي تعرف بها إلى عباده بآلائه وإنعامه عليهم وإحسانه إليهم وتطيب له السير آيات الرجاء والرحمة وسعة البر والمغفرة فتكون له بمنزلة الحادي الذي يطيب له السير ويهونه وتقلقه آيات الخوف والعدل والانتقام وإحلال غضبه بالمعرضين عنه العادلين به غيره المائلين إلى سواه فيجمعه عليه ويمنعه أن يشرد قلبه عنه فتأمل هذه الثلاثة وتفقه فيها والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالجملة فيشاهد المتكلم سبحانه وقد تجلى في كلامه ويعطي كل آية حظها من عبودية قلبه الخاصة الزائدة على نفس فهمها ومعرفة المراد منها ثم شأن آخر لو فطن له العبد لعلم أنه كان قبل يلعب كما قيل

وكنت أرى أن قد تناهى بي الهوى ... إلى غاية ما بعدها لي مذهب

فلما تلاقينا وعاينت حسنها ... تيقنت أني إنما كنت ألعب

فوا أسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة وخرج من الدنيا كما دخل إليها وما ذاق أطيب ما فيها بل عاش فيها عيش البهائم وانتقل منها انتقال المفاليس فكانت حياته عجزا وموته كمدا ومعاده حسرة وأسفا اللهم فلك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك فصل فإذا صلى ما كتب الله جلس مطرقا بين يدي ربه هيبة له وإجلالا واستغفره استغفار من قد تيقن أنه هالك إن لم يغفر له ويرحمه فإذا قضى من الاستغفار وطرا وكان عليه بعد ليل اضطجع على شقه الأيمن مجما نفسه مريحا لها مقويا على أداء وظيفة الفرض فيستقبله نشيطا بجده وهمته كأنه لم يزل طول ليلته لم يعمل شيئا فهو يريد أن يستدرك ما فاته في صلاة الفجر فيصلي السنة ويبتهل إلى الله بينها وبين الفريضة فإن لذلك الوقت شأنا يعرفه من عرفه ويكثر فيه من قول يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت فلهذا الذكر في هذا الموطن تأثير عجيب ثم ينهض إلى صلاة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت