لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين - رضي الله عنه - والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، و إن صح أنه قتله أو أمر بقتله، و قد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/ 479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك، و إنما ارتكب إثمًا، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.
شيخ الإسلام ابن تيمية
افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط، فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافرًا منافقًا، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفيًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و انتقامًا منه و أخذًا بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية. و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير.
و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلًا صاحًا و إمامًا عدل و أنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبيًا .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل.
و القول الثالث: أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافرًا و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابيًا ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة. ثم افترقوا ثلاث فرق، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين. سؤال في يزيد (ص26) .
*هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلًا عن الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد، قال: لا، و لا كرامة، أوَ ليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل. سؤال في يزيد (ص27) .
و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ليس دليلًا على فسقه، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه. في أصول تاريخ العرب الإسلامي، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152) .
.البداية والنهاية (8/ 228 - 229) و تاريخ دمشق (65/ 403 - 404) .
فيطعنون فيه و في دينه، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفًا، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافدًا على معاوية - رضي الله عنه -، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه أي أن يأتي ابن عباس -، فأتاه في منزله، فرحب به ابن عباس و حدثه، فلما خرج، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس.
الإمام الذهبي
في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا نحبه و أنه كان ناصبيًا فظًا غليظًا جلفًا متناول المسكر و يفعل المنكر. سير أعلام النبلاء (4/ 36) .
الإمام أحمد
حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية عن نافع، قال:"أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول: (( إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يتابع رجل رجلًا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته ) )فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه".
افتراء إباحة المدينة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)