الْمَلَائِكَة زِيَادَة لَيْس الَّذِيْن يَكْتُبُوْن أَعْمَال الْنَّاس،"يَلْتَمِسُوْن مَجَالِس الْذِّكْر"كهذا المجلس"فَيَسْأَلُهُم الْلَّه- عَز وَجَل- عِنَدَمّا يَصِلُو?ا إِلَى مَجْلِس مِن مَجَالِس الْذِّكْر يَطُوْفُوْن بِهَؤُلَاء الَّذِيْن يَسْتَمِعُوْن الْذِّكْر، وَيَمْلَئُوْن مَا بَيْن الْسَّمَاء وَالْأَرْض وَيُنَادِي بَعْضُهُم عَلَى بَعْض وَيَقُوْلُوْا"هَلُمُّوا بُغْيَتِكُم،"أي هذه البغية وهذا الذي تبحثون عنه.< o:p>"
"فَيَسْأَلُهُم الْلَّه- عَز وَجَل- وَهُو أَعْلَم بِهِم كَيْف رَأَيْتُم عِبَادِي، يَقُوْلُوْن يَا رَبِّي: يُمَجِّدُونَك، وَيُسَبِّحُوْنَك، وَيُهَلِّلُونَك، وَيُكَبِّرُونَك، فَيَقُوْل لَهُم: هَل رَأَوْنِي؟ فَيَقُوْلُوْن: لَا، فَيَقُوْل لَهُم: كَيْف لَو رَأَوْنِي؟"أَي يُمَجِّدُونَه وَيُسَبِّحُوْنَه وَيُكَبِّرُونَه، وَيُعَظِّمُونَه وَلَم يَرْوِه.قَال: كَيْف لَو رَأَوْنِي؟، قَالُوْا لَو رَأَوْك لَكَانُوْا أَشَد لَك تَمْجِيْدًا وَتَعْظِيْمًا وَتَحْمِيْدًا وَتَّهْلِيْلًا، فَقَال لَهُم: مَا يَطْلُبُوْن؟ قَالُوْا يَطْلُبُوْن الْجَنّة، فَقَال لَهُم: هَل رَأَوْهَا؟، قَالُوْا لَا يَا ر بَّنَا مَا رَأَوْهَا، فَقَال لَهُم: كَيْف لَو رَأَوْهَا؟ قَالُوْا لَو رَأَوْهَا كَانُوْا أَشَد عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَعْظَم طَلَبًا، قَال: مِمَّا يَتَعَوَّذُون؟ قَالُوْا: رَبَّنَا يَتَعَوَّذُون مِن الْنَّار، قَال: هَل رَأَوْهَا؟ قَالُوْا: لَا يَا رَبَّنَا مَا رَأَوْهَا، قَال: كَيْف لَو رَأَوْهَا؟ قَالُوْا: لَو رَأَوْهَا لَكَانُوْا أَشَد فِرَارًا وَهَرَبًا مِنْهَا، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- أُشْهِدُكُم أَنَّنِي غَفَرْت لَكُم، وَأُعْطِيَت لَهُم مَّا يَسْأَلُوْن، قَالُوْا رَبُّنَا إِن فِيْهِم فُلَانا مَا جَاء يَطْلُب".< o:p>"
مَا جَاء يَذْكَر وَلَا يَجْلِس فِي مَجَالِس الْذِّكْر، إِنَّمَا أَرَاد رَجُلًا مِن الْمَجِلس كَان لَه حَاجَة"وَهُو رَجُل خَطَّاء، لَه ذُنُوْب، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- غَفَرَت لَه هُم الْقَوْم لَا يَشْقَى بِهِم جَلِيْسُهُم"، فَغَفَر لَه بِالْرَّغْم مِن أَنَّه لَم يَأْتِي لِلْذِّكْر إِكْرَاما لِعِبَادِه الُمْتَّقِيْن الَّذِيْن جَلَسُوْا يَذْكُرُوْن الْلَّه.< o:p>
الشاهد من الحديث:"قَال: مَا يَطْلُبُوْن؟ قَالُوْا يَطْلُبُوْن الْجَنّة، فَقَال: هَل رَأَوْهَا؟،قَالُوْا لَا مَا رَأَوْهَا،َقَال: كَيْف لَو رَأَوْهَا"، إِذا نَحْن نَطْلُب الْجَنَّة وَلَا نَدْرِي حَقِيْقَتُهَا، كَمَا قَال بِن عَبَّاس- رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا-:"لَيْس فِي الْجَنَّة مِن الْدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء"< o:p>
قال تعالى عن الجنة مثلًا:? فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ? (الرحمن:68) أَنْت مَاذَا تَعْرِف عَن الْرُّمَّان، تَعْرِف هَذِه الثَّمَرَة الَّتِي طَعِمْتُهَا < o:p>
كُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط.< o:p>
الْرُّمَّان الَّذِي فِي الْجَنَّة لَا تَسْتَطِيْع أَن تَتَصَوَّر مَذَاقُه وَلَا حَلَاوَتُه، لَكِن عَرَفْت أَن فِي الْجَنَّة رُمَّانا، لِأَنَّه فِي الْدُّنْيَا، فَكُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط، فِي الْجَنَّة لَبَن و خَمْر،وَلَكِن أَنْت لَا تَدْرِي حَقِيْقَة الْخَمْر وَلَا مُتْعَة الْشَّارِب لَهَا فِي الْجَنَّة، إِذًا لَيْس فِي الْدُّنْيَا مِن الْجَنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء، أَمَّا الْحَقِّيَّقَة فَأَنْت لَا تَعْرِفُهَا, فَأَهْل الْيَقَظَة الَّذِيْن يُدَاوِمُوْن عَلَى مَعْرِفَة أُمُوْر الْآَخِرَة سَيَعْرِفُوْن إِذَا دَخَلُوْا الْجَنَّة أَنَّهُم لَم يُقَدِّرُوْهَا حَق قْدِرَهَا كَمَا قَال الْقَائِل وَكَان يُحِب امْرَأَة وَتَصَوّرِهَا أَجْمَل امْرَأَة فِي الْدُّنْيَا، وَلَم يُصَل عَقْلِه إِلَى أَجْمَل مِنْهَا أَبَدا فَأَنْشَد قَائِلا:< o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)