فهرس الكتاب
إمكثنا ذات ليلة ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك فقال حين خرج: أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمرالمؤذن فأقام الصلاة (1) ولان الليل. حد الزمانين فكان من صلاته ما يستحب فيها التأخير كالنهار. 128مسالة: يستحب تأخير الظهر وتعجيل العصر في الغيم، وكذلك المغرب والعشاء (2) وبه قال أبو حنيفة (3) وقال الشافعي: الغيم والصحو سواء (4) دليلنا: أنه نوع عذر فجاز أن يؤثر في التقديم والتأخير كالسفر، ووجه العذر أن الأ رياح والأمطار غالبأ يكون مع الغيم فيشق الخروج والدخول، فإذا أخر إحداهما إلى آخر وقتها وقدم الأخرى اقتصر على خروج واحد 129 مسالة: لا يستحب الترجيع (5) في الآذان (6) وبه قال أبو حنيفة خلافا
(1) أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الصلاة , باب في وقت تأخير العشاء الآخرة: 1/ 114 حديث رقم 420.
(2) جاء في الممتع: 1/ 337: (أن صاحب المغني نقل عن القاضي أنه قال: يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم , لأنه وقت يخاف منه العوارض والموانع من المطر والريح والبرد فتلحقه المشقة في الخروج لكل صلاة) .
(3) جاء في فتح القدير: 1/ 227: (ويستحب تعجيل المغرب , وهو أن لا يفصل بين الأذان والإقامة إلا بجلسة خفيفة أو سكت على الخلاف) .
(4) انظر المهذب: ج 1 , ص 101 وما بعدها.
(5) الترجيع: هو إن يبتدئ المؤذن بالشهادتين فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين , وأشهد أن محمد رسول الله مرتين , يخفض بهما صوته , ثم يرجع إليهما ويرفع بهما صوته). بدائع الصنائع: 1/ 405 , وفتح القدير: 1/ 241.
(6) جاء في الكافي: 1/ 101: (وإن رجع في الآذان , أو ثني الإقامة فلا بأس , لأنه من الاختلاف المباح) .
(7) جاء في تحفة الفقهاء: 1/ 110: (وقال عامة الفقهاء لا ترجيع في الآذان , وقال الشافعي: الترجيع فيه سنة) . انظر: الهداية: 1/ 41 ومختصر الطحاوي: ص 25.