فهرس الكتاب
إعلى أنه لا يعتبر تأميل الاجتماع أنه دعا إلى الصلاة فأشبه الإقامة. والدلالة على أنه لا يؤذن للثانية خلافا لأبي حنيفة ما تقدم من حديث عبد الله، ولأنهما صلاتان يفعلان في وقت، فلا يؤذن للثانية منهما كالمغرب وعشاء الأخيرة بالمزدلفة فصل فإن جمع بين الصلاتين في وقت الثانية فالحكم عندنا كالفائتين، (1) وعند أبي حنيفة لا تجمع إلا في موضعين: بالمزدلفة بين العشائين في وقت الثانية بأذان واقامة، فإن تطوع بينهما فاذان واقامتين. (2) والموضع الثاني: بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الأولى فيكون بأذان واقامتين، واختلف قول الشافعي إذا كان الجمع في وقت الثانية كاختلافه في الفوائت (3) ، وعن احمد رواية الكل جائز (4) لا بأس به، وذكرها الخرقي. فالدلالة على ان الاذان مسنون ما رواه عبدالباقي بن قانع بإسناده عن ابن عمرأنه صلى صلاتين تجمع بأذان واقامة ثم قال صليناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المكان بأذان واقامة (5)
(1) جاء في الممتع: 1/ 329: (ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها .. أما كون من جمع بين صلاتين يؤذن ويقيم للأولى , ثم يقيم , فلما روى جابر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما - أي بين المغرب والعشاء - بجمع بآذان وإقامتين) أخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 886 , كتاب الحج."
(2) ملخص مذهب الأحناف في هذه المسألة أن الجمع مختص بعرفة ومزدلفة , ففي عرفة يجمع الظهر والعصر جمع تقديم بآذان واحد وإقامة واحدة , وبالمزدلفة يجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بآذان واحد وإقامة واحدة , وإن تطوع بينهما أقام العشاء إقامة أخرى). انظر: المختصر: ص 64 وما بعدها , القدوري: ص 27.
(3) جاء في المهذب: 1/ 108: (فإن جمع بينهما في وقت الأولى منهما أذن وأقام للأولى , وأقام للثانية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة , وإن جميع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتين , لأن الأولى قد فات وقتها والثانية تبع لها) .
(4) جاء في الكافي: 1/ 102 ما حاصله: (يسن الآذان للفائتة وإن كثرت يؤذن ويقيم للأولى , ثم يقيم للثانية , فإن ترك الآذان للفائتة أو المجموعتين فلا بأس) .
(5) أخرجه البيهقي في السنن