فهرس الكتاب
إإلا أن يكون بين يديه عتبة شاخصة متصلة بالبناء. دليلنا: قوله تعالى فول وجهك شطرا لمسجد الحرام وحيت ماكنتم فولوا وجوهكم شطره (1) فمنه ثلاثة أدلة أحدها: أنه أمر بالصلاة إليه، لأن الشطر هو النحو، ومنه قول الشاعر اقول لام زنباع اقيمي 0صدور العيس شطربني تميم (2) ومن صلى فيه أوعليه فلم يصلى إليه، ولهذا من صلى على الراحلة لا يقال: صلى إليها، والثاني: أنه أمر بالصلاة إليه وهذه صلاة إلى بعضه، والثالث: أنه إنما يصح الأمر في حق من تصح منه الموافقة والمخالفة، ومن هوفي البيت لا تصح منه الصلاة إلا إليه، وانما الخارج منه تصح منه الصلاة إليه والى غيره، وأيضأ فإنه إذا صلى فيها فقد استقبل بعضها أو استدبر بعضها فقد اجتمع الحظر والإباحة فغلب الحظر كالنكاح والذكاة إذا اجتمع فيهما الأمران. 216 مسالة اذا صلى في المواضع السبعة (3) المنهي من الصلاة فيها
(1) سورة البقرة: الآية: 144
(2) هذا البيت لساعدة بن جوية. انظر: الرسالة للإمام الشافعي: ص 35
(3) قال في الإنصاف وغيره: لا يضر قبر ولا قبران على الصحيح من المذهب إذا لم يصلى إليه جزم به ابن تميم وبه قال المصنف وغيره وقدمه في الفروع والشرع والرعاية والنائق وقيل هذا يقره اختاره الشيخ تقي الدين. قال في الفروع: وهو الظاهر على انه هل يسمى مقبرة أم لا؟ وقد جاء في المهذب: 1/ 119: (والمواطن السبعة هي: المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الإبل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق) وقال في الاختبارات: ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها والنهي سد لذريعة الشرك وذكر طائفة من أصحابنا إن القبر والقبران لا يمنع من الصلاة فيها لأنه لا يتناوله اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة فصاعدا وليس في كلام احمد وعامة أصحابه هذا الفرق بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد وهو أصوب وذكر الامدي وغيره: انه تجوز الصلاة في المسجد الذي قبلته إلى القبر حتى يكون بين حائطه وبين المقبرة حائلا أخر وذكر بعضهم هذا منصوص احمد