فهرس الكتاب
البلد الشعير فأخرج البر أنه يجزئه. دليلنا: أنه ما جاز إخراجه إذا كان قوت البلد جاز وإن لم يكن كالبر. 517 - مسألة: يجوز إخراج الصاع من جنسين ويكون أصلًا (1) ، وقال أبو حنيفة (2) : يكون قيمة، وقال مالك والشافعى (3) : لا يجزئ لا قيمة ولا أصلًا. دليلنا: أن أحد الجنسين لما ناب عن جميع الأجزاء فأولى أن ينوب عن بعضه إذا كان معناهما واحد، ألا ترى أن الترب لما ناب عن جميع الماء ناب عن بعضه، ولا يلزم العتاق مع الإطعام أو الصيام أنه ينوب أحدهما عن جميع الآخر لا عن بعضه، لأن المقصود من كل واحد منهما مخالف الآخر، ولهذا لو كسا البعض وأطعم البعض أجزأ عندنا. 518 - مسألة: التمر أفضل من البر في الفطرة (4) ، وقال الشافعى: البر أفضل. قال أصحابه: هذا على أن قيمته أعلى فاعتبروا أعلى القيم. دليلنا: ما روى عن ابن عمر:"أنه لما قيل له إن الله قد أوسع، وإن البر أفضل، فقال: إن أصحابى سلكوا طريقًا وإنى أحب أن أسلكه، وأعطى ما كانوا يعطون" (5) ، ولأن التمر يجتمع فيه الحلاوة والقوت، ولأنه يقرب تناوله والبر بخلافه، ولأن البر أحد الأجناس فكان التمر أفضل منه كالشعير. ـــ
(1) جاء في الممتع: 2/ 192: (ويجزئ إخراج صاع من أجناس... فلانه مخير بين أي الجنسين شاء، فكذلك في البعض) .
(2) تحفة الفقهاء: 1/ 338.
(3) بداية المجتهد1/ 286، رجاء في المهذب: 1/ 403": (ولا يجوز في فطرة واحدة أن يخرج من جنسين، لان ما خير فيه بين جنسين لم يجز أن يخرج من كل واحد منهما بعضه ككفارة اليمين) ."
(4) جاء في الكافي: 1/ 323: (والأفضل عند أبي عبدالله إخراج التمر، لما روى مجاهد قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع والبر أفضل من التمر. قال: إن أصحابى قد سلكوا طريقا، وأنا أحب أن أسلكه فآثر الا قتداء بهم على غيره، وكذلك أحمد، ثم بعد التمر البر، لأنه اكثر نفعاوأجود) .
(5) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، باب الصدقة قبل العيد: 4/ 91