فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 982

أنها صدقة مأمور بها لأهل بلد فلا تصرف إلى غيرهم كالوصية، وقد دل على الوصف أنهم يكرهون نقلها منهم. 522 - مسألة: لا يجوز دفع شئ من الصدقات المفروضات إلى أهل الذمة (1) ، وبه قال أكثرهم، وقال أبو حنيفة: لا يجوز في زكاة المال خاصة (2) . دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرا ئكم" (3) ، ولأنه لا يجوز دفع المال إليه فهو كالغنى والحربى. 523 - مسألة: إذا دفع زكاة ماله إلى غنى وهو لا يعلم ثم علم أجزأه (4) ، وبه قال أ. بو حنيفة، وفيه رواية أخرى أنه لا يجزيه، وبه قال مالك والشافعى في الصحيح من قوليه (5) وجه الأولى: أن دفعها إلى من ظاهره الفقر (6) فأجزأه كما لو تولى الإمام تفريقها ولأن الفقر يثبت بالاجتهاد، والغنى بالاجتهاد، فلو قلنا: لا تجزيه نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد، وهذا لا يجوز، كالحاكم لا ينقض اجتهاده بمثله، ولا يلزم إذا ظهر الكفر أو الرق والنسب، لأن ذلك كاليقين، ألا ترى أنه يستباح القتل بالكفر والوطئ لأجل الملك يكلف من ينفى النسب اللعان وإلا لزمه الحد مع أنه لا نص في ذلك."

(1) انظر: الأصل: 2/ 149، والمدونة: 1/ 829.

(2) جاء في تحفة الفقهاء: 1/ 303: (وأما صرف: ما وراء الزكاة والعشر إلى فقراء أهل الذمة فجائز عند أبى حنيفة ومحمد، نحو صدقة الفطر، والصدقة المنذورة، ولكن الصرف إلى المسلمين أولى) .

(3) أحرجه البخاري: 2/ 542، كتاب الزكاة، ومسلم: 1/ 196، كتاب الإيمان.

(4) جاء في الكافي: 1/ 340: (وإذا دفع رب المال الصدقة إلى غنى يظنه فقير ففيه روايتان، إحداهما: لا يجزئه لأنه دفعها إلى غير مستحقيها 0 والثانية: يجزئه) .

(5) جاء في حلية العلماء: 1/ 367: (فإن دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا فهل يضمن؟ قولان: أحدهما تجزئه: ولا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة. والثاني: لا تجزئه) 0

(6) الفقير: هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته، فهو أمس حاجة من المسكين. وقال أبو حنيفة: المسكين أمس حاجة من الفقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت