فهرس الكتاب
524 مسألة: المانع من الزكاة (1) أن يكون له كفاية دائمة وخمسون درهمًا (2) ، أو قيمتهما من الذهب خاصة، وبه قال بعض المالكية، ولم نجد فيه تحديدًا عن مالك، وقال الشافعى: تعتبر الكفاية، وقال أبو حنيفة: إذا كان معه مائتى درهم أو متاع ففضل عن مسكنه وخادمه ومتاع بيته بما قيمته مائتى درهم لم يأخذ الصدقة. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود:"لا تحل الصدقة لرجل له خمسون دوهمًا" (3) . رواه الدارقطنى، وفى لفظ آخر رواه الاثرم أنن عبد الله سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول:"من سأل الناس وهو غنى، جاء يوم القيامة خموش (4) أو كدوح (5) أو شين (6) فى وجهه، قالوا ما الغنى..؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب (7) ، ولان جريان الزكاة حكم يتعلق بالغنى، فجاز أن يختلف باختلاف المال كإيجاب الزكاة، ونخص أبا حنيفة بأن وجود الغنى يجوز أن يكون مانعا كالمتسغنى بالنصاب، أو نقول عدم الكفاية يجوز أن يكون مبيحا كالذى لا يجد نصابا."
(1) جاء في بداية المجتهد: 2/ 42: (وأما حد الغنى الذي يمنع من الصدقة: فذهب الشافعى: إلى أن المانع من الصدقة هو أقل ما ينطلق عليه الاسم. وذهب أبو حنيفة: إلى أن الغنى هو مالك النصاب. وقال مالك: ليس في ذلك حد، إنما هو راجع إلى الاجتهاد) .
(2) جاء في الكافي: 1/ 33831: (وفي ضابط الغنى روايتان: إحداهما: أنه الكفاية على الدوام إما بصناعة أ: مكسب أو أجرة ونحوه. والثانيه: أنه الكفاية، أو ملك خمسين درهما، أو قيمتها من الذهب)
(3) رواه أبو داود: الحديث رقم 1626، والترمذي: الحديث رقم 650، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: جـ 10، حديث رقم 010191
(4) خموش: أي خدوش. يقال خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشأ وخموشا. والخموش مصدر ويجوز ان يكون جمعأ. انظر: النهاية في غريب الأير:
(5) كدوح: كل أثر من خدوش او عض فهو كدح، ويجوز أن يكون مصدرا سمى به. انظر: 2/ 079
(6) شين: الشين العيب. انظر: النهاية في غريب الأثر: 2/ 521.
(7) أخرجه الترمذي عن ابن مسعود وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: جـ 4، حديث رقم 3504