فهرس الكتاب
وأيضًا فإن اشتقاق الفقر يدل على ما ذكرناه، لأنه مأخوذ من انكسار الفقار وهو الأظهر، قال ابن الأنبارى: معنى الفقر في كلامهم المفقور الذى نزعت فقرة من ظهره فانكسر صلبه من شدة الفقر، واستدل عليه بقول الشاعر (1) : لما رأى لبد النسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الأعزل وإذا كان هذا اشتقاقه فلا حاجة أشد من هذا. 528 - مسألة: يجوز أن يكون العامل في الصدقات من ذوى القربى وعبد. قال الشيخ: وكافر (2) خلافًا لأكثرهم. (3) دليلنا: أن ما يأخذه في مقابلة عمله فصار كالمستأجر في الحفظ والحمل ونحوهما، ولأنهم قالوا: الابن لا يأخذ من زكاة أبيه بحق الفقر ويأخذ بالغرم، وكذلك الأب فلا يأخذ من ابنه بالفقر ويأخذ بالغرم، وكذلك ها هنا. 529 - مسألة: حكم المؤلفة باق (4) ، فيجوز أن تدفع الزكاة إلى كافر ليتألفه خلافًا لمالك (5) ، وعن أحمد نحوه (6) . دليلنا: أنهم أحد الأصناف الثمانية، فكان حكمهم باقيًا كبقية الأصناف
(1) هو لبيد بن ربيعة العامدي، من هوازن قيس، كان من الشعراء المعدودين في الجاهلية، ومن شعراء المعلقات، والبيت في لسان العرب: 5/ 62 مادة (فقر) .
(2) جاء فا الممتع: 1/ 211: (ولا يشترط أن يكون العامل مسلما ولا كونه من غير ذوي القربى) 0
(3) جاء في المهذب: 1/ 554: (ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة، لأن هذه ولاية وأمانة، والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية) 0
(4) الكافي: 1/ 333.
(5) جاء في بداية المجتهد: 1/ 275: (وأما المسألة الثانية: فهل المؤلفة قلوبهم حقهم باق إلى اليوم ام لا..؟ فقال مالك: لا مؤلفة قلوبهم اليوم 0. وقال الشافعي وأبو حنيفة: بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك) .
(6) روى حنبل عن أحمد أن حكمهم انقطع، لأن عمر وعثمان رضى الله عنهما لم يعطياهم شيئا، والمذهب (الأول) .. انظر: الكا في: 1/ 334.، والممتع: 2/ 212.