615 -مسألة: الحج لا يسقط بالموت (1) ، وبه قال الشافعى (2) خلافًا لأكثرهم في قولهم: يسقط إلا أن يوصى به (3) . دليلنا: ما روى أن رجلا من خثعم قال: يا رسول الله: إن أبى أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع الجلوس على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال:"أرأيت لو كان على أبيك دينًا فقضيته أما كان يجزئ عنه؟ قال: بلى. قال: حج عن أبيك واعتمر" (4) . فشبهه بالدين، وذلك لا يسقط بالموت وأمره بالقضاء، والأمر على الوجوب، ولأنه تصح الوصية بنفله فلا يسقط بالموت كالدين. فصل: ويجزئ عنه من دويرة أهله، وقال الشافعى: من الميقات. دليلنا: أن من بيته إلى الميقات مسافة يجب قطعها في حال الحياة، كذلك بعد الموت. دليله: من الميقات إلى مكة. 616 - مسألة: إذا استناب من يحج عنه فالحج من المحجوج عنه، وبه قال أكثرهم (5) ، وقال أبو حنيفة: عن الحاج وللمحجوج عنه ثواب النفقة فيقيدانه إن لم يكن من جهته نفقة لم يسقط عنه الفرض. دليلنا: ما تقدم من الحديث وإنه قال:"حج عنه وعبدكم من نفسه"، ولأنه شبهه بالدين وذلك عن المدين كذلك ها هنا، ولأنه حق تصح فيه الإستنابة فصحت النيابة كالدين.
(1) ... ومن وجب عليه الحج فمات قبل فعله، وجب الحج عنه... ولأنه حق مستقر تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين، ويحج عنه من رأس ماله، لأنه واجب) . انظر: الكافى: 1/ 385.
(2) ... جاء في المهذب: 1/ 365: (ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت، فإذا كان قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ولم يجب القضاء، وان مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته) . انظر: المجموع: 7/ 88، والأم: 2/ 125.
(3) ... انظر: المبسوط:162/2،ومختصر الطحاوي: ص95 وقد استدلوا بأن الحج عبادة بدنية فإذا مات سقطت.
(4) رواه الدارقطني في سننه:260/2،والبيهقي في السنن الكبرى:244/4.
(5) ... المغنى: 5/ 24وما بعدها. وجاء في المستوعب: 1/ 623: ويقع النسك عن المنوب عنه لا عن النائب)