أبو حنيفة، وقال مالك: وجميع ذى الحجة (1) ، وقال الشافعى: وتسع فالدلالة عليه أن الله سمى يوم النحر يوم الحج الأكبر ولا يسميه بذلك وليس من أشهره، وأيضًا فإنه مذهب العبادلة وابن مسعود، ولأن يوم النحر ليلته من أشهر الحج، فكان من أشهر الحج كالتاسع وعكسه الحادى عشر، ونخص مالك بأن ما بعد العشر يأتى بعد كمال التحلل، فهو كالمحرم. 623 - مسألة: يصح الإحرام بالحج في غير أشهره، وبه قال أكثرهم (2) خلافًا للشافعى (3) وداود في قوليهما: لا يصح ويقع عمرة. دليلنا: أنه أحد نسكى القرآن أشبه العمرة، ولأن الإحرام أحد طرفى الحج فوقع في غير أشهره كالطواف، ولأنه أحد الميقاتين، فصح التقدم عليه كميقات المكان. 624 - مسألة: الأفضل أن يحرم بالحج من الميقات (4) ، وبه قال مالك (5) ، وقال أبو حنيفة: من دويرة أهله (6) ، وعن الشافعى كالمذهبين (7) . دليلنا: أن النبى
(1) ... جاء في بداية المجتهد: 1/ 325: (وأما ميقات الزمان فهو محدود أيضا في أنواع الحج الثلاث وهى شوال وذو القعدة وتسع من ذى الحجة باتفاق، وقال مالك: الثلاثة أشهر كلها محل للحج، وقال الشافعى: الشهران وتسعة من ذى الحجة، وقال أبو حنيفة: عشر فقط.
(2) ... انظر: المزنى: ص 43. وجاء في الكافى: 1/ 361: (والأفضل أن لا يحرم بالحج قبل أشهره، لأنه تقديم للعبادة عن وقتها فكره ذلك، فان فعل انتقد إحرامه، لأنه احد الميقاتين فانعقد الإحرام) .
(3) ... جاء في المهذب: 1/ 367: (ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج) .
(4) جاء في الكافى: 1/ 390 (والأفضل إلا يحرم قبل الميقات، لان النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه احرموا من ذى الحليفة، فان احرم قبله جاز) .
(5) ... قال ابن رشد: (وقال مالك وإسحاق واحمد: إحرامه من المواقيت أفضل) . انظر: المدونة: 1/ 363.
(6) ... جاء في اختلاف العلماء للطحاوى: 2/ 60 (قال أصحابنا: أفضل الإحرام أن تحرم من دويرة اهلك وهو قول سفيان السورى والحسن بن صالح بن حى) . انظر: المختصر: ص 61.
(7) ... جاء في المهذب: 1/ 372 (وفى الأفضل قولان احدهما: أن يحرم من الميقات، لان الرسول صلى الله عليه وسلم احرم من ذى الخليفة ولم يحرم من المدينة، لأنه إذا احرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظورات الإحرام، فان احرم من الميقات امن من ذلك فكان الإحرام من الميقات أفضل. والثاني: أن يحرم من داره لقول الرسول صلى الله عليه وسلم(من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم)