صلى الله عليه وسلم"أحرم بحجة وأربع عمر، كلها من الميقات" (1) ولا يدام إلا على الأفضل، ولأنه أحد الميقاتين فلا يستحب عليه كميقات الزمان. 625 - مسألة: الأفضل الإحرام عقيب الركعتين (2) ، وبه قال أبو حنيفة، واختاره الخرقى، وفيه رواية أخرى: عقيب الركعتين، أو حين تستوى به راحلته على البيداء، وقال مالك: حتى تسوى راحلته على البيداء، وعن الشافعى كالرواية الأولى، وعنه حين تسير به راحلته (3) وجه الأولى: ما روى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم أوجب الإحرام عقيب الركعتين، ثم خرج فركب ناقته، فلما استوت على البيداء أهل بالحج فأدركه قوم وظنوا أنه أهل في ذلك الوقت، ولأنه ذكر يتقدمه صلاة فكان عقبها كالتكبير أيام التشريق، وإذا ثبت أن لتلبيته عقيب الصلاة ثبت أن الإحرام عقيبها، ولأن التلبية إنما تكون في الإحرام. 626 - مسألة: التلبية (4) غير واجبة، وبه قال الشافعى (5) ، وقال أبو حنيفة (6) : إن لم يأت بها لم ينعقد إحرامه إلا أن يكون قد ساق الهدى، وقال مالك (7) : ينعقد وعليه دم. ولا يختلفان أنه يسقط بالسهو. دليلنا: أنه أحد طرفى الحج فلا يجب فيه ذكر كالطرف الأخير، ولأنها عبادة يجب إفسادها كافرة، فهى كالصيام وعكسه الصلاة.
(1) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى: 342/ 4. الترمزى: 179/ 3,وأبو يعلى في مسنده: 411.
(2) جاء في الكافي: 362/ (ويستحب إن يحرم عقيب صلاة إما مكتوبة أو نافلة)
(3) انظر المهذب: 375/ 1
(4) التلبية: لغة: إجابة المنادى والمراد بها هنا قول المحرم: (( لبيك اللهم لبيك.. ) )أي اجابتى لك يا رب ,ولم يستعمل (( لبيك ) )إلا على لفظ التثنية والمراد بها التكثير والمعنى: أجبتك أجابه بعد إجابة ما لا نهاية انظر: النهاية لابنالاثير , مادة (لبب) : 47/ 4,ولسان العرب: 225/ 2
(5) قال ابن قدامه (ويسن للمحرم لتلبيه) . انظر: الكافي: 400/ 1,والممتع: 340/ 2,والمجموع شرح المهذب7/ 226 - 227
(6) بدائع الصنائع: 1174/ 3,والمبسوط6/ 4 ص187
(7) انظر: بداية المجتهد: 337/ 1,الشرح الكبير 40/ 2