627 -مسألة: لا يستحب إظهار التلبية في الأمصار خلافًا لأكثرهم (1) ، إلا أن مالك كرهه في مساجد الأمصار. دليلنا: ما روى عن ابن عباس أنه رأى رجلًا يلبى في المدينة فقال:"إن هذا لمجنون ليس التلبية في السوق إنما التلبية إذا بَرَزتَ"، وأيضا فإن من أصلنا أنه نافلة، ولا يستحب إظهار النوافل، وفارق إذا كان في البرية، لأن الناس يشركونه، فلا تهمة فيه، وكذلك المسجد الحرام ومسجد الخيف، لأنه موضع النسك فيسلم من الرياء. 628 - مسألة: لا يستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، وبه قال الشافعى (3) خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: ما روى ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول:"لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك" (4) ، فلو استحب الزيادة لم يداوم على الإخلال به لاسيما فيما لا يتكرر، ولأنه شعارًا على العبادة أشبه الأذان والإقامة. 629 - مسألة: المعتمر يقطع التلبية عند الشروع في الطواف (5) ، وبه قال أكثرهم، وقال مالك (6) : إن كان أحرم من الميقات فعند دخول الحرم، وان كان من أدنى الحل فعند رؤية البيت. دليلنا: ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص
(1) جاء في الكافي 402/ 1 (ولا يستحب إظهار التلبية في مساجد الحل وأمصاره)
(2) جاء في المستوعب1/ 534 (ولا يستحب الزيادة في التلبية كقول(لبيك اللهم وسعديك والخير كله بيديك..) ونحو ذلك
(3) جاء المهذب1/ 379 (فان زاد على هذا فلا بأس لما روى إن ابن عمر- رضي الله عنهما_كان يزيد فيها: لبيك وسعديك والخير كله بين يديك والرغبة إليك)
(4) أخرجه البخاري في صحيحة2/ 561,والبيهقى في السنن الكبرى: 5/ 44,وأخرجه احمد في مسنده: 2/ 41وابوعلى في مسنده: 5/ 155,والترمزى في جامعه3/ 187.
(5) جاء في المستوعب 1/ 534 (والمعتمر والمتمتع يقطعان التلبية إذا وصلا إلى البيت)
(6) قال ابن رشد. (واختلفوا في وقت قطع التلبية بالعمرة, فقال مالك: يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم ,وبه قال أبو حنيفة ,وقال الشافعي: إذا افتتح الطواف) . بداية المجتهد: 1/ 339. وجاء في المدونة: 1/ 391
(قال مالك: والمحرم بالعمرة من ميقاته يقطع التلبية إذا دخل الحرم ثم لا يعود إليها والذي يحرم من غير ميقاته يقطعون إذا دخلوا بيوت مكة) :