وروى:"ولكن لبدت راسى وقلدت هدى فلا أحل حتى أنحر" (1) . فتأسف على عدم التمتع، ولأن إفراد أحد النسكين عن الآخر أفضل. دليله في حق المكى، وكما لو أحرم بأحدهما من بلده، ونخص الشافعى بأن دم التمتع نسك. بدلالة أن يجب بسبب نتيجة الإحرام في الأصل فيحصل المفرد والمتمتع قد تساويا في الأفعال، وفضل أحدهما بدم هـ ونسك فكان أولى. 634 - مسألة: الأفضل أن يؤخر المتمتع الإحرام إلى يوم التروية (2) ، وقال الشافعى: إن كان معه هدى فيوم التروية بعد الزوال، وان لم يكن فليلة السادس من ذى الحجة، والمكى يحرم إذا توجه. دليلنا: أن ما قبل هذا الزمان يطول ويكثر، فلا يأمن فيه مواقعة المحظور، وما أدى إلى ذلك لا يستحب لأجل الغرور، ويفارق هذا يوم التروية، ولأنه يتشاغل بالأفعال فيمنعه مواقعة المحظور، ولهذا لم يستحب الإحرام من بلده. 635 - مسألة: يجوز فسخ الحج إلى العمرة (3) خلافًا لأكثرهم. (4) دليلنا: ما روى جابر، وعائشة، وابن عباس، وأنس أن النبى صلى الله عليه وسلم فسخ على أصحابه الحج إلى العمرة، ولأنه فسخ عقد كان جائزًا في وقت النبى أشبه سائر الفسوخ، ولأن أكثر ما فيه الانتقال من الحج إلى العمرة فهو كالفوات. 636 - مسالة: يصح من المكى التمتع والقران (5) ، وبه قال أكثرهم خلافًا
(1) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى: 5/ 12,واحمد في مسنده: 6/ 284,وابن حبان في صحيحة: 9/ 235,والطبراني في المعجم الكبير: 23/ 214
(2) جاء في المستوعب: 1/ 526 (والأفضل للمتمتع يحرم بعد الزوال من يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة)
(3) انظر الكافي لابن قدامه: 1/ 393.
(4) انظر: المدونة:400/1 وما بعدها.
(5) جاء في المستوعب: 1/ 527 (ويصح التمتع والقران من أهل مكة وغيرهم من حاضري المسجد الحرام من غير كراهة كما في حق غيرهم_إلا انه لا دم عليهم بها) . انظر الكافي: 1/ 400.