فهرس الكتاب
وقال مالك (1) : وقت الإجزاء ليلة النحر فقط. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاتنا هذه وأشار إلى الفجر من يو النحر، وكان قد وقف من ليل أو نهار بعرفة فقد تم حجه وقضى تفثه" (2) ، ولأنه وقف في أحد طرفى الزمان أشبه الطرف الآخر، ولأن النهار أحد الزمانين أشبه الليل، ولأنه موقف للدعاء باستوعب الزمان كالوقوف بمزدلفة، ولأنه أحد طرفى الزمان فيعلق بالفجر كالطرف الأخير، ونخص مالك بأنه زمان سن فيه الوقوف فأجزأ كالليل. 699 - مسألة: إذا دفع من عرف قبل غروب الشمس فعليه دم (3) ، وبه قال أبو حنيفة خلافًا لإحدى قولى الشافعى. (4) دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم: إنا لمشركين كانوا يدفعون قبل غروب الشمس فخالفوهم وادفعوا بعد غروبها" (5) ، وإذا ثبت هذا فقد أخل بواجب فلزمه دم كترك غيره من الواجبات، ولأنه دفع قبل الغروب أشبه لو دفع قبل الزوال. 700 - مسألة: إذا صلى المغرب قبل الوصول إلى مزدلفة فالصلاة صحيحة (6) ، وبه قال أكثرهم خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: أن كل صلاتين صح الجمع بينهما صح فعل كل واحد منهما في وقتها كالظهر والعصر بعرفة، وعلى قولهم لا يصح فعلها في وقتها ما لم يصل إلى مزدلفة."
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ص 36، وشرح الزرقانى: 2/ 269.
(2) أخرجه الطبراني: جـ 17 حديث رقم 382.
(3) جاء في المستوعب: 1/ 587: (فإن دفع قبل الغروب ولم يعد حتى غربت الشمس لزمه دم سواء عاد ليلا أو لم يعد) .
(4) الأصل: 2/ 413، والمختصر: ص70، والمجموع: 8/ 122، والمدونة: 1/ 413.
(5) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: 2/ 382.
(6) جاء في الممتع: 2/ 447: (فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة أجزأه، لأنه خلاف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأما الأجزاء، فلأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز فعل كل واحدة في وقتها) . انظر: المدونة: 1/ 432