فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 982

التشريق، فإنه يجب عليه المقام حتى يرمى في اليوم الثالث (1) ، وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه المقام إلا أن يطلع الفجر ومن اليوم الثالث. دليلنا: قوله تعالى:"فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر لا إثم عليه" (2) ، واذا غربت شمس اليوم الثانى فلم يتعجل فيه، لأن اليوم عبارة عن ضوء النهار، ولأنه خرج بعد الغروب أشبه إذا طلع الفجر. 706 - مسألة: إذا نكس الرمى في أيام التشويق فرمى جمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم الأول لم يجزه، وبه قال الشافعى، وعن أحمد (3) رواية أخرى في الناسى: لا شيء عليه خلافًا لأبى حنيفة في قوله: يعتد به ولا شيء عليه. دليلنا: أن النبى صلى الله عليه وسلم رمى مرتبًا وقال خذوا عنى مناسككم، ولأنها مناسك تفعل في أوقات متقاربة أشبه السعى مع الطواف. 707 - مسألة: إذا أخر الرمى من اليوم الأول إلى الثانى فلا شيء عليه، وكذلك إن أخره إلى الثالث (4) ، وقال أبو حنيفة (5) عليه دم، وعن الشافعى (6) كمذهبنا، وعنه أنه محدود الأول، والآخر يرمى ويريق دمًا. دليلنا: أنه رمى أخّره إلى وقت جوز فعليه، أشبه إذا أخره من النهار إلى الليل على أبى حنيفة خاصة، لأنه نسك أخره إلى وقت الجواز أشبه الوقوف بعرفة

(1) جاء في المستوعب: 1/ 595: (فإن غربت وهو بمنى لزمته البيتوتة بها أيضا والمقام بها حتى يفعل في غد بعد الزوال كما فعل بالأمس.

(2) سورة البقرة: الآية رقم: 203.

(3) شرح منتهى الإرادات: 2/ 67، وجاء في الكافي: 1/ 453: (وإنما وجب الترتيب بالنية، لأنها عبادة يجب الترتيب فيها مع فعلها في أيامها) . انظر: المهذب: 1/ 419، وجاء في الكافي: 1/ 452: (ولا يجزئه الرمي إلا بعد الزوال مرتبا، فإن نكسه فبدأ بالثالثة، ثم بالثانية، ثم بالأول لم يعتد له إلا الأولى) .

(4) قال البهوتى: (وإن أخر رمى يوم إلى آخر، أو أخر الرمي كله إلى اليوم الثالث، ترك السنة، ولا شئ عليه، لكنه يقدم بالنية رمى الأول ثم الثاني، ثم الثالث، لآن أيام التشريق كلها وقت لرمى، فجاز تأخيره إلى آخر وقته) . الكافي: 1/ 453.

(5) جاء في فتح القدير: 3/ 60: (ومن ترك رمى يوم واحد فعليه دم، لأنه نسك تام) .

(6) انظر: مختصر المزني: ص100، والحاوي: 5/ 262..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت