ما روى عن النبى صلى اللهع ليه وسلم أنه قال:"لا ينصرفن أحدكم حتى يكون آخر عهده البيت" (1) ، ولأنه طواف يفعل بعد الوقوف، أشبه طواف الزيارة. فصل: فإن ودع ثم تشاغل أعاد الطواف، وبه قال الشافعى (2) خلافًا لأبى حنيفة (3) . دليلنا: الحديث، ولأنه إذا لم يعقبه بالخروج خرج من الاستقامه وكونه مودعًا. 714 - مسألة: يصح حج الصبى (4) ، وبه قال أكثرهم (5) خلافًا لأبى حنيفة (6) . دليلنا: ما روى:"أن امرأة لقيت النبى صلى الله عليه وسلم بالروحاء، فأخرجت صبيًا من محفة فأخذت بعضده فقالت: يا رسول الله ألهذا حج..؟ فقال: نعم ولك أجر" (7) ، ولأن من صح إحرامه بالصلاة صح كالبالغ، ولأنهم قد قالوا: المغمى عليه إذا أحرم عنه أهل رفقته انعقد عنه مع عدم تمييزه، فأولى أن يصر ها هنا مع وجود التمميز. 715 - مسألة: المغمى غليه لا يصح إحرام أهل رفقته عنه (8) ، وبه قال أكثرهم
(1) أخرجه البخارى في صحيحه: 2/ 179، ومسلم في صحيحه: 4/ 93.
(2) جاء في الكافي: 1/ 455: (فإن ودع ثم اشتغل بتجارة أو إقامة، لزمته إعادته للخبر) . انظر: المهذب: 1/ 422.
(3) جاء في فتح القدير: 2/ 503: (حتى لو طاف لذلك، ثم أطال الإقامة بمكة ولو سنة ولم ينو الإقامة بها، ولم يتخذها دارا، جاز طوافه ولا آخر له وهو مقيم) .
(4) اتفق الفقهاء على أن الصبى لا يجب عليه الحج، وأنه إذا حج لم يسقط الفرض عنه عند البلوغ.. ثم اختلفوا لو حج، هل يكون حجة صحيحا أم لا؟ انظر بدائع الصنائع: 3/ 1082، والمجموع: 7/ 34.
(5) انظر: المدونة: 1/ 404، الكافى: 1/ 382.
(6) لم أجد نصا على هذا القول.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 974.
(8) جاء في المستوعب: 1/ 533: (والمجنون والمغمى عليه إذا أحرم عنه بعض رفقته لم يصح ولم يصر محرما) .