وعن الشافعى كالمذهبين (1) . دليلنا: أن من أصلنا أن القارن يكتفى بطواف واحد وسعى واحد كالمفرد، فإذا أدخل العمرة على الحج فما استفاد بذلك إلا ما استفاد بالعقد الأول، فلا يصح كرجل استأجر دارا ثم عاد استأجر تلك المدة بعينها دفعة ثانية، وعكسه إذا أحرم بعمرة ثم أدخل عليها الحج. 723 - مسألة: الإحرام بحج أو عمرة لا يخرج منه بالإفساد (2) ، وبه قال أكثرهم، وقال داود: يخرج منه كما يخرج من جميع العبادات. دليلنا: ما روى أن رجلا من جذام أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى أصبت زوجتى في الحج. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"أتما حجكما فإذا كان من قابل فاقضيا وإذا بلغتما الموضع فأحرما وتفرقا ولا يؤاكل أحدكما صاحبه" (3) ، ولأن الإفساد معنى يجب به القضاء فلا يحصل به الخروج كالفوات. فصل: إذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما في حالة القضاء، وبه قال أكثرهم خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: ما تقدم من الحديث، ولأنه إذا اجتمعا في الموضع تذكر الفعل، وربما تاقت نفسه إلى جماعها فيؤدى إلى إفساد الصيام، فيجب أن يمنعا منه كدواعى الجماع (4) .
(1) جاء في المهذب: 1/ 376: (إن قلنا: يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا، وان قلنا: لا يجوز.. ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجزئه... والثانى: أنه يجزئه) .
(2) جاء في المستوعب: 1/ 551: (لوفعل جميع محظورات اإحرام بعد التحلل الآول وقبل التحلل الثانى لم يفسد الحج) .
(3) رواه البيهقى في السنن الكبرى: 5/ 166 بلفظ قريب من هذا.
(4) هذه مسألة وقع الخلاف فيها، وملخصها: أن الرجل إذا جامع زوجته قبل التحلل وفسد حجه فإنه يلزمه القضاء. ولكن الخلاف وقع في هل يفرقان في القضاء أم لا؟. لقد لخص ابن رشد هذه المسألة بقوله: (جمهور الفقهاء على أنهما إذا حجا من قابل تفرقا(أعنى الرجل زالمرأة) ، وقيل: لا يفترقان. والقول بأن لا يفترقا يروى عن بعض الصحابة والتابعين , وبه قال أبو حنيفة , واختلف قول مالك والشافعية من أين يفترقان..؟ فقال الشافعى: يفترقان من حيث أفسد الحج، وقال مالك: يفترقان من حيث أحرما إلا أن يكونا أحرما قبل الميقات) . انظر: بداية المجتهد: 1/ 371.