725 -مسألة: إذا تحلل التحلل الأول أبيح له جميع المحظورات إلا النساء (1) بمعنى الجماع في الفرج خاصة، وبه قال أبو حنيفة، وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله، وظاهر كلام أصحابنا: أنه يعم الوطء ودواعيه، وقال الشافعى (2) : لا يباح الوطء في الفرج، وفى دواعيه قولان؛ وهكذا عقد النكاح، وهكذا الاصطياد والطيب، ويباح ما عدا ذلك قولًا واحدًا. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" (3) ، ولأنها حالة يباح فيها اللباس فأبيح الاصطياد والطيب. دليله بعد التحلل الثانى. 726 - مسألة: إذا أنزل عن استمتاع فيما دون الفرج فسد حجه، وبه قال مالك. وفيه رواية أخرى: لا يفسد، وبه قال أكثرهم (4) وجه الأولى: أنها عبادة تفسد بالوطء في الفرج أشبه الصيام. فصل: فإن وجد هذا الاستمتاع ولم يتعقبه إنزال ففيه بدنة. وفى رواية أخرى: شاة، وبه قال الشافعى، وهى اختيار الخرقى (5) وجه الأولى: إنه استمتاع أثر في إيجاب الدم فكان بدنه كما لو كان في الفرج، ولا يلزم بعد التحلل الأول، لأنه يستوى فيه الأصل والفرع
(1) جاء في المستوعب: 1/ 594: (ويستبيح الحاج بالتحلل الأول جميع محظورات الإحرام إلا النساء.. اختارها أكثر أصحابنا) .
(2) الحاوي: 5/ 260، وفتح العزيز: 7/ 383، والوسيط: 3/ 661.
(3) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى: 5/ 136، وأحمد في المسند: 6/ 143، والدارقطنى في السنن: 2/ 276.
(4) جاء في شرح منتهى الإرادات: 2/ 33: (التاسع: المباشرة من الرجل للمرأة فيما دون الفرج لشهوة اللذة واستدعاء الشهوة المنافى للإحرام، ولا تفسد المباشرة النسك ولوأنزل، لأنه لا نص فيه ولا إجماع) .
(5) جاء في الكافى: 1/ 459: (ومن وطئ دون الفرج أو قبل أو لمس فلم ينزل لم يفسد حجه، وإن أنزل ففيه روايتان؛ احداهما: يفسد حجه، لانه إنزال عن مباشرة أشبه الوطء في الفرج.. والأخرى: لا يفسد حجه، وهى أصح) .