فهرس الكتاب
دليلنا: قول عائشة رضي الله عنها: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين (1) ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم، ولأنه نوع هدي من النعم فاستحب تقليده كا لإبل والبقر، يبين هذا أنه إنما استحب ذلك، لأن لا تنفر فتختلط بغيرها وهذا موجرد هاهنا، بل هذه أشد اختلاطا، لانها لا توثق بالعقال في العادة والإبل بخلافه. 783 مسالة ليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل وإلحرم، ولا أن يوقف بعرفات، وبه قال أكثرهم (2) خلافا لمالك (3) . دليلنا: أن الهدي مشتق من الهدية، والهدية ما أهدى، فإذا أهداه من ملكه إلى منحره فقد وجد اشتقاقه، وبين هذا قوله صلى الله عليه وسلم من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما أهدى بدنه (4) 784 مسالة وكل موضع من الحرم محل للنحر، وبه قال أكترهم وقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، ولا المعتمر إلا بمكة (5) . دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في رواية
(1) أخرجه البخارى: كتاب الحج، باب 106، ومسلم: كتاب الحج، الحديث 362.
(2) جاء في الممتع: 2/ 515: (وسوق الهدى مسنون ويستحب أن يقضه بعرفة ويجمع فيه بين الحل والحرم ولا يجب ذلك) .
(3) جاء في المدونة: 1/ 479: (وقال مالك: كل الهدى فاته الوقوف بعرفة فمحله مكة ليس لا محل دون ذلك وليست منى له محل... قلت فان فاته الوقوف بهذا الهدى فساقه من منى الى مكة فعطب قبل أن يدخل مكة... وقال: لا يجزئه) . انظر: الدسوقى: 2/ 85 وما بعدها.
(4) أخرجه أحمد في مسنده: 2/ 239.
(5) جاء في الدسوقى على الشرح الكبير: 2/ 86: (ويدب النحر للهدى أى سواء كان واجبا بأن كان لنفص أو تطوعا وكذلك جزاء الصيد بمنى بالشروط الثلاثة الاتية:... فان انتفت هذه الشروط أو شىء منها بأن ساقه في عمرة، أو خرجت أيام النحر، أو لم يقف به بعرفة فمحل نحره مكة وجوبا فلا يجزىء بمنى ولا غيرها) .