فهرس الكتاب
الصيد، وبه قال مالك، إلا أنه زاد فيه: وفدية الأذى، وقال الشافعي: لا يأكل من شيء من الواجبات (1) ، فالدلالة على مالك: انه دم تعلق بمعنى يحظره الإحرام في الأصل فلم يجز الأكل منه كفدية الأذى وجزاء الصيد، وعكسه دم المتعة والقران والتطوع. فصل وإلدلالة على الشافعي قوله تعالى فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها إلى قوله تعالىثم ليقضوا تفثهم (2) والدماء التي يترتب عليها قضاء التفث هو دم التمتع والقران، ثم قد أباح الاكل منها والإطعام، وقوله صلى الله عليه وسلم امرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدي المتعة أن أتصدق بجلودها ولحومها سوى ما نأكل (3) ولأنه دم لم يجب بإيجابه ولا بمعنى يحظره الإحرام في الأصل أشبه هدى التطوع. 787 مسالة إذا أوجب هديأ جاز بيعه، وعليه بدله (4) ، وبه قال أبو حنيفة، وقال أكثرهم: قد زال ملكه ولا يجوز بيعه (5) . دليلنا: أن النذور محمولة على أصلها في الفروض، ثم ثبت أحد البدل في الفرض وهو في الزكاة إذا وجب عليه حقه
(1) جاء في المهذب: 1/ 436 وما بعدها ما ملخصه: (ان نحر الهدى فالحال لايخلو من:(أ) ان كان تطوعا فالميتحب أن يأكل منه. (ب) وان كان نذر مجازاة كالنذر لم يجز أن يأكل منه لأنه جزاء فلم يجز فلم يجز أن يأكل منه. (ج) وان كان هديا لم يجز أن يأكل منه، لأن أكثر الهدايا في الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل النذر عليها) .
(2) سورة الحج: الاية: 36.
(3) سنن البيهقى الكبرى: 5/ 233، وابن خزيمة في صحيحه: 4/ 295، وأحمد في مسنده: 1/ 143.
(4) جاء في الكافى: 1/ 467: (ولا يزول ملكه عن الهدى والأضحية بايجابهما نص عليه. وله ابدالهما بخير منهما، وقال أبو الخطاب: يزول ملكه، وليس له بيعه ولا ابداله، لأنه جعله لله تعالي فاشبه المعتق والموقوف) . انظر. الروض المربع: ص234، والممتع: 2/ 506.
(5) جاء في المهذب: 1/ 429: (فان كان توطعا فهو باق علي ملكه وتصرفه الي ان ينحر، وان كان نذرا زال ملكه وصار للمساكين فلا يجوز بيعه ولا ابداله بغيره)