وقال الشافعى: يحتاج إلى الرشد في ماله ودينه. دليلنا: أن الله ذكر رشدًا منكرًا بقوله:"فإن آنستم منهم رشدًا" (1) ، فاقتضى أدنى ما يقع عليه الاسم، ولأنه رشيد في ماله أشبه الرشيد في دينه أيضًا. 1008 - مسألة: إذا بلغ مبذرًا لم يدفع إليه ماله ولا تصح تصرفاته ولا إقراره وبه قال أكثرهم (2) وقال أبو حنيفة: لا يدفع إليه ماله قبل الخمسة وعشرين سنة، لكنه إن تصرف نفذت تصرفاته. دليلنا: قوله تعالى:"فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم" (3) ، وهذا لم يؤنس منه رشدًا، لأن ما منع من دفع المال إليه قبل الخمسة وعشرين منع بعدها كالجنون، لأنه ممنوع من التصرف لأجل التبذير، فلا يصح تصرفه كقبل البلوغ. 1009 - مسألة: يبتدأ الحجر على البالغ إذا طرأ عليه التبذير، وبه قال أكثرهم (4) خلافًا لأبى حنيفة (5) . دليلنا: أنه معنى لو قارن منع التصرف، كذلك الطارئ كالجنون. 1010 - مسألة: لا يفك الحجر عن الجارية بنفس البلوغ حتى تتزوج وتلد ولدًا،
(1) سورة النساء: الآية رقم: 6.
(2) ... جاء في الكافي: 2/ 196: (ومن لم يؤنس منه الرشد، لم يدفع إليه ماله، ولم ينفك الحجر عنه وإن صار شيخا للآية، ولأنه غير مصلح لماله فلم يدفع إليه كالمجنون) . وجاء في المستوعب: 2/ 270: (ومن بلغ مبذرا لماله غير رشيد فيه لم يسلم إيه ماله إلا بعد إيناس رشده..) .
(3) ... سورة النساء: الآية رقم: 6.
(4) ... جاء في المغني: 7/ 609: (إن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله، ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر... وقال أبو حنيقة: لا يبتدأ الحجر على بائع عاقل وتصرفاته نافذا) .
(5) ... أنظر البدائع: 7/ 171، وتبيين الحقائق: 5/ 195، واللباب: 2/ 69.