ونحو ذلك (1) ، وفيه رواية أخرى: لا يجبر، ويقال لأحدهما: أنفق وامنع الآخر من الانتفاع حتى يدفع حصته من النفقة، وقال أبو حنيفة في الحائط والعلو مع السفل كهذه الرواية الثانية، وفى بقية المسائل كالرواية الأولى. وقال مالك: فيما عدا الحائط يجبر على الإنفاق رواية واحدة، وفى الحائط روايتان، وعن الشافعى قولان: القديم كالرواية الأولى، والجديد كالثانية - إلا أنه قال: يكون المنفق متطوعا ولا يمنع الشريك من الانتفاع (2) . دليلنا: أنه إنفاق على ملك يتعلق به إزالة الضرر عن الشريك أشبه الإنفاق على العبد المشترك. فصل: إذا قلنا بالرواية الأخرى فانفق بما يرجع على شريكه على روايتين إحداهما: بقيمة البناء، والثانية: بما أنفق. وعن أبى حنيفة كالروايتين. دليلنا: أن البناء على ملكه إلى حين يأتى الشريك فيبذل النفقة فيجب أن يكون له قيمتها كالشفيع إذا انتزع الملك، وقد أحدث فيه بنيانًا. 1022 - مسألة: إذا كان أحد السطحين أعلى من الآخر، فعلى مالكه التزام مؤونة السترة (3) ، وقال أكثرهم: لا يلزمه ذلك. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" (4) ، وفى هذا ضرر، لأنه يمنع جاره من التصرف والتبسط في ملكه، فيجب أن تكون المؤونة عليه، ولأنه لو جعل داره مقصرة حتى تهترى حيطان الدار منه، كذلك ها هنا.
(1) انظر: الكافي: 2/ 215 وما بعدها.
(2) لقد لخص صاحب المغني هذه المسالة بقوله: (فان كان السفل لرجل والعلو لاخر، فانهدم السقف الذي بينهما فطلب احدهما المباناة من الاخر فامتنع، فهل يجبر الممتنع عن ذلك؟ علي روايتين كالحائط، وللشافعي قولان كالروايتين..) انظر: المغني: 7/ 45.
(3) جاء في الكافي: 2/ 217: (وان كان له سطح اعلي من سطح جاره، فعلي الاعلي بناء ستره بين ملكيهما، ليدفع عنه ضرر نظره اذا صعد سطحه) ، كشاف القناع: 3/ 410.
(4) تقدر تخريجه في المسالة رقم (1020) .