فهرس الكتاب
وقال أكثرهم: يصح (1) ، إلا أن أبا حنيفة وافقنا إذا كان استثناءً مما لا يثبت في الذمة (2) . دليلنا: أن الاستثناء إخراج ما لولاه كان داخلًا تحت اللفظ، والذى دخل تحت اللفظ الجنس لا غيره، فأشبه التخصيص. 1107 - مسألة: إذا أقر بشيء واستثنى الأكثر لم يصح، ذكره الخرقى وأبو بكر، وقد نص أحمد في استثناء طلقتين من ثلاثة لا يصح (3) ، وقال أكثرهم: يصح (4) . دليلنا: أن الاستثناء لغة ولم يأت في لغتهم جوازه بل ذمه. قال الزجاج في معانى القرآن في قوله:"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا" (5) ، أنه لم يرد في كلامهم إلا في القليل من الكثير، وإذا كان كذلك لم يكن استثناءً صحيحًا. 1108 - مسألة: إذا أقر بسكين في قراب، أو ثمر في جراب، أو ثوب في منديل، كان إقرارًا بأحدهما دون الآخر ذكره ابن حامد، وبه قال أكثرهم، (6)
(1) جاء في المهذب: 3/ 4800: (وإن قال له على ألف درهم إلا ثوبًا، وقيمة الثوب دون المائة، لزمة الباقى، لأن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب، والدليل عليه قوله تعالى:(فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ابليس) . سورة الحجر، أية: 30، فاستثنى إبليس من الملائكة وليس منهم) . انظر: شرح الحطاب: 5/ 541، جواهر الإكليل: 2/ 137، روضة الطالبن: 4/ 407.
(2) جاء في مختصر اختلاف الفقاء: 4/ 214: (قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يصح استثناء ما يكال أو يوزن أو يعد من الإقرار من جنسه وغير حنسه، وإن استثنى غير ذلك لم يصح) .
(3) جاء في الكافى: 4/ 577: (ولا يصح استثناء أكثر من النصف، لأنه ليس من لسانهم، قال أبو أسحاق الزجاج: لم يات الاستثناء إلا القليل من الكثير.. وفى استثناء النصف وجهان: أحدهما: يصح، لأنه ليس بالأكثر، والثانى: لا يصح، لأنه لم يأت في لسانهم إلا في القليل من الكثير) .
(4) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 198: (ولو قال لفلان على عشرة إلا سبعة، يلزمه ثلاثة، لأن الاستثناء تكلم بالباقى) .
(5) سورة العنكبوت: الأية رقم 14.
(6) جاء في الكافى: 1/ 581: (وإذا قال له: عندى تمر في جراب أو سكين في قراب، أو دراهم في كيس أو صندوق، أ, ثوب في منجيل... الخ فقال ابن حامد: يكون مقرًا بالمظروف وحده، لأن إقراره لم يتناول الظرف فيحتمل أنه أراد في مظروف.. وفى وجه آخر يكون مقرًا بالجميع) . انظر: تكملة المجموع: 20/ 219.