فهرس الكتاب
عطيتان منجزتان لو انفردت كل واخدة منهما لصحت، فإذا اجتمعتا وضاق ألثلث عنهما قدم الأولى كما لو حابا ثم اعتق، وفيه احتراز من الوصيتين، من الصحيحة والفاسدة. فصل: فإن اعتق ثم حابا، فالعتق أولى (1) ، وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة: يتحاصان أيضًا (2) . دليلنا: ما تقدم، ويكون أصله هم الأصل في التى قبلها. فصل: فإن وهب ثم وصى، أو وصى ثم مات، قدم الهبة والمحاباة (3) على الوصية، وبه قالى الشافعى (4) ، وقال أبو حنيفة: يتحاصان. دليلنا: أن الهبة والمحاباة منجز، والوصية غير منجزة، فوجب أن يقدم المنجز كما لو اعتق ثم وصى بعتق. 1351 - مسألة: جميع عطايا المريض من الثلث (5) ، وبه قال أكثرهم، وقال داود:
(1) جاء في المغني: 8/ 488: (واذا تبرع المريض او اعتق ثم اقر لم يبطل تبرعه نص عليه احمد.... ومن اعتق عبده في مرضه ثم اقر بدين.. عتق العبد ولم يرد الي العتق لان الحق ثبت بالتبرع في الظاهر فلم يقبل اقراره فيما يبطل بهحق غيره) .
(2) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 16: (قال ابو حنيفه - رحمه الله- اذا حابي في البيع في مرضه ثم اعتق بدا بالمحاباة - ثم العتق.. وان اعتق ثم حابي تحاصا... وقال ابو يوسف: ابدا في ذلك كله بالعتق وقال زفر: اذا اعتق ثم حابي بدا بالعتق) .
(3) المحاباة: لغة تعني المسامحة يقال: حاباه محاباة أي سامحه. وفي الاصطلاح: تبرع في ضمن معاوضة.. وعرفها البعض بانها اخراج ماله عن ملكه باقل من عوضه كالبيع باقل من القيمة الحقيقية. انظر: المصباح المميز: 1/ 120 وتحرير الفاظ التنبيه: ص 241.
(4) جاء في روضة الطالبين: 6/ 135: (التبرعات المتعلقة بالموت كالوصايا وتعليق العتق فلا يقدم عتق علي عتق ولا تبرع غير العتق علي غيره وفي ص 136:(لا يؤثر تقدم الهبة وحدها بلا قبض لان ملكها بالقبض.. حتي لو وهب المريض ثم اعتق او حابي في بيع ثم اقبض الموهوب قوم العتق والمحاباة...) .
(5) قال ابن قدامه: (وما اعطي في مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث.. وجملة ذلك ان التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقة والوقف والابراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال.. اذا كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهو من ثلث المال في قول جمهور العلماء...) انظر: المغني: 8/ 474