فهرس الكتاب
خلافًا لأحد قولى الشافعى (1) : إنها هبة فيعتبر فيها ما يعتبر في الهبة من الإيجاب والقبول والقبض، ويفيد أنه إن كان يعتق كان الولاء لهم ومن يجعله تنفيذًا بقول يكون الولاء للموصى فينتقل إلى الذكور من ورثته. دليلنا: أن الإجازة ليست من ألفاظ التمليك، ولهذا لو قال أجزت لك عبدى لم يملكه وإذا كان كذلك لم يحصل به التمليك، ولأنه عقد على ملك نفسه فيما تعلق به حق الغير فهو كما لو وصى وعليه دين يستغرق التركة فأجازوا وصيته. 1354 - مسألة: تصح الوصية للوارث إذا أجازها الورثة، وبه قال أكثرهم (2) خلافًا لزفر. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة" (3) ، ولأنه ممنوع من ذلك لحق الورثة فإذا أجازوه يجب أن تصح كما لو وصى لأجنبى بجميع ماله فأجازوه. 1355 - مسألة: إذا وصى بجميع ماله ولا وراث له صحت الوصية، وبه قال أبوحنيفة (4) : خلافًا لأكثرهم، ولأحد الروايتين. دليلنا: أنه مال له لم يتعلق به حتى لمعين، فهو كالثلث وأشبه هبته في حال الصحة.
(1) جاء في المهذب: 3/ 708: (واما اذا اوصي بما زاد عن الثلث فان لم يكن له وارث بطلت الوصية وان كان له وارث ففيه قولان: احدهما: ان الوصية تبطل بما زاد عن الثلث. والثاني: انها تصح وتقف علي اجازة الورثة.... فان قلنا علي انها باطلة كانت الاجازة هبة مبتداة يعتبر فيها الايجاب والقبول باللفظ الذي تنعقد به الهبة) .
(2) جاء في المستوعب: 2/ 509: (وكذلك الوصية لوارث تصح ويقف نفوذها علي اجازة الورثة في المشهور من المذهب وقال في رواية حنبل ليس لوارث وصية علي قول رسول الله صلي الله عليه وسلم:".... فلا وصية لوارث".
(3) اخرجه الترمذي في جامعه: 4/ 433 والمعجم الكبير للطبراني: 4/ 204 وذكره ابن حجر في التلخيص الحبير في تخريج احاديث الرافعي الكبير: 3/ 92.
(4) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 53: (قال ابو حنيفة واصحابه: اذا لم يكن له وارث فاوصي بجميع ماله جاز وهو قول شريك بن عبدالله... وقال مالك والاوزاعي والحسن بن حي: لا تجوز وصيته الا في الثلث....) انظر: الايضاح: 2/ 72 والمدونة: 6/ 25 والمحلي: 9/ 317