فهرس الكتاب
لأبى حنيفة (1) وأحد قولى الشافعى، واختلف أصحابنا في السن الذى يكون فيه مميزًا فقال أبو بكر: عشرة سنين، وقال غيره: سبعة. دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده أن غلامًا من بنى غسان حضرته الوفاة فبلغ عمر فقال:"مروه يوصى، فوصى ببئر جشم فبيعت بثلاثين ألفًا، وهو ابن عشرة سنين، أو اثنى عشر"، ولأنه إنما منع من التصرف لحظ نفسه وفى هذا حظ له، لأنه إن مات حصل له ثوابها وان عاش عادت إليه. 1359 - مسألة: تصح الوصية للقاتل (2) ، وبه قال مالك، وهو اختيار ابن حامد
(1) جاء في مختصر اختلاف العلماء: 5/ 21:) قال اصحابنا لا تجوز وصية الصبى.. وذكر المزنى نحو ذلك ولم يعزه الى الشافعى. وقال ابن القاسم عن مالك: اذا اوصى وهو ابن عشر سنين جاز مالم تكن في وصيته اختلاط.
(2) مسالة الوصية للقاتل.. لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المساله، وان نحدد الاقوال فيها على النحو التالى: القول الاول ذهب الشافعية في الاظهر، والحنابلة في احد الاقوال الثلاثة عندهم الى ان قتل الموصى له للموصى لا يمنع صحة الوصية فيستحق الموصى له (القاتل) الوصية سواء حدث القتل بعد الوصية ام وجد سببه قبلها.. قياسا على الهبة، حيث ان قتل الموهوب له الوهب لايمنع صحة الهبة فكذلك الوصية، ولان الوصية تجوز مع اختلاف الدين ومن ثم فانها تجوز مع قتل من باب اولى. جاء في المغنى: 8/ 521: (اختلف اصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة اوجه: فقال ابن حامد: تجوز الوصية له) ، وهذا قول مالك وابى ثور وابن المنذر واظهر قول الشافعى. وقال ابو بكر: لا تصح الوصية له، لان القتل يمنع الميراث الذى اكد من الوصية، فالوصية اولى. وقال ابو الخطاب: (ان وصى له بعد جرحه صح، وان وصى له قبله ثم طرا القتل على الوصية ابطالها) . انظر: نهاية المحتاج للرملى: 6/ 48، والمذهب 3/ 711. القول الثانى: ذهب الحنابلة في قول ثان وبعض المالكية الى التفريق بين القتل الحادث بعد انعقاد الوصية والقتل الذى سببه قبل انعقادها، فابطلوا الوصية في الحالة الاولى دون الثانية. جاء في كشاف القناع: 4/ 358: (وان اوصى لقانله لم تصح الوصية) راجع الاقناع: 3/ 59 القول الثلث: ذهب بعض المالكية وبعض الحنابلة الى التفريق بين ما اذا علم الموصى بالقتل ام لا؟ فان كان علم الموصى بالقاتل صحت الوصية. انظر: شرح الخرشى: 5/ 412 وما بعدها.