عروضا لم يرجع , وإن كان نقدًا ولم تقبضه فكذلك , وإن كان قبضته رجع بنصفه وجه الأولى: ان الصداق عاد بعقد مستأنف أشبه إذا عاد ببيع , وإذا كان نقداُ مقبوضًا. 1544 - مسألة: إذا سلمت المرأة نفسها قبل قبض صداقها , فهل لها ان تمتنع حتى تقبضه؟ ذكر ابن بطة وابن شاقلاء: انها لا تمتنع, وبه قال أكثرهم (1) , وقال ابن حامد: تمتنع, وبه قال أبو حنيفة وجه الاولى: انه تسليم يستقر به العوض وجد برضا من له الحق فهو كالبائع إذا سلم المبيع. 1545 - مسألة: المهر يستقر بالخلوة (2) , وبه قال ابو حنيفة خلافًا لأكثرهم (3) . دليلنا: انه عقد على منفعة فقام التمكين فيه من الاستيفاء مقام الإستيفاء كالأجارة.
(1) جاء في الكافى: 3/ 94: (وان سلمت نفسها ثم أرادت المنع فقد توقف أحمد عن الجواب وذهب أبو عبد الله ابن بطة، وابو اسحاق بن شاقلا: الى أنه ليس لها ذلك، لأنها سلمت تسليما استقر به العوض برضا المسلم، فلم يكن لهاالمنع.... وذهب ابن حامد الى أنها لها ذلك، لأنه تسليم بحكم عقد النكاح فملكن المنع قبل قبض صداقها كالأول) .
(2) الخلوة هو أن يختلى الرجل بامراته في بيت ويغلق عليهما الباب أو يرخى الستر، ولم يكن بينهما طبنى ولا شرعى، ولم يكن معهما ثالث ولكنه لم يدخل بها....
أى هو اجتماع الزوجين في مكان يأمنان فيه من اطلاع الغير عليهما.
(3) هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء على قولين: الأول: أن الخلوة الصحيحة تؤكد المهر وهو قول الحنفية والحنابلة، وقول الشافعى القديم، وقد استدلوا على ذلك بقول تعالى (وكيف تاخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض) فالحق سبحانه وتعالى أوجب المهر كاملا في حالة الافضاء، والمقصود به الاختلاء بالزوجة. وبما رواه أحمد عن زرارة بن أبى أوفى أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق باب وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة) . انظر: الكافى: 3/ 95، وبدائع الصنائع 3/ 1458، والمبسوط: 5/ 149، والمهذب: 2/ 57. الثانى: ان الخلوة الصحيحة لا تؤكد المهر ولا تؤثر فيه. ذهب الى ذلك الشافعية والمالكية وقد استدلوا على ذلك بأنه طلاق قبل الدخول... والطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق لقوله تعالى (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فالحق سبحانه أوجب: نصف المهر بالطلاق قبل الدخول. راجع مغنى المحتاج 3/ 225، ومختصر المزنى: ص 184.