1549 - مسألة: وليمة العرس (1) مستحبة, وبه قال أكثرهم (2) , وقال الشافعي: واجبة (3) . دليلنا: أنه إطعام لحادث سرور أشبه الولادة والختان. فصل: والإجابة إليها, وبه قال أكثر الشافعية (4) , وقال أكثر الفقهاء: لا تجب. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: (من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله) (5) , ولأنه مشروع كرد السلام, ثم ذلك واجب, كذلك هاهنا. 1550 - مسألة: لا تستحب الوليمة بغير العرس خلافًا لأكثرهم (6) . دليلنا: ما روي عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فأبى أن يجيب, فقيل له في ذلك فقال: (إنا كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نجيب إلى ختان ولا ندعي إليه) (7)
(1) الوليمة: مشتقة من ولم الزوجين، وهو اجتماعهما، والولم: الجمع، ومنه سمى العقد الولم، لأنه يجمع الرجلين، وقيل الوليمة: من الولم وهو خيط يربط، لأنها لعقد المواصلة. وشرعا: هو الطعام الذى يدعى اليه الناس عند حادث سرور، الا ان استعمالها في العرس أشهر. انظر: روضة الطالبين: 7/ 323
(2) . جاء في كشاف القناع: 8/ 166: (ووليمة العرس سنة مؤكدة، لأنه(ص) أمر بها وفعلها ولو بشىء قليل كمدين من شعير...) .
(3) جاء في الحاوى: 12/ 191: (فأما وليمة العرس فقد علق الشافعى الكلام في وجوبها.. أما أصحاب الشافعى فاختلف أصحابنا في وجوبها على وجهين: أحدهنا أنها واجبة... والثانى: وهو -الأصح- انها غير واجبة لقول النبى(ص) (( ليس في المال حق سوى الزكاة ) )، ولأنه طعام لحادث سرور فأشبه سائر الولائم، ولأن سبب هذه الوليمة عقد النكاح وهو غير واجب، ففرعه أولى أن يكون غير واجب) .
(4) جاء في المغنى: 10/ 193: (قال ابن عبد البر:(لاخلاف في وجوب الاجابة الى الوليمة لمن دعى اليها ان لم يكن فيها لهو، وبه قال مالك والثورى والشافعى وأبو حنيفة وأصحابه)
(5) . انظر: البخارى: 7/ 31، وصحيح مسلم: 2/ 1052، وسنن ابن ماجه: 1/ 616، وسنن الدرامى: 2/ 143، والامام أحمد في المسند: 2/ 20) .
(6) جاء في الممتع: 5/ 207: (وأما كون سائر الدعوات والاجابة اليها غير واجبة؛ فلما روى عن عثمان بن أبى العاص: أنه دعى الى ختان فأبى أن يجيب. وقال: انا كنا لا نأتى الختان على عهد رسول الله(ص) . رواه الامام أحمد.) .
(7) أخرجه أحمد في مسنده: 4/ 217، والطبرانى في المعجم الكبير: 9/ 57