لفظ الواحد في الاثبات يقتضى الجنس كقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) (1) , وقوله (وتمت كلمة ربك) (2) , وقولهم: درهمى لك مبذول , واذا كان كذلك يجب ان يكون ها هنا مثله 1627 - مسالة: إذا قال أنت طالق إنشاء الله وقع الطلاق (3) ، وبه قال مالك، وقال أكثرهم: لا يقع. (4) دليلنا: أنه محكي عن ابن عباس، ولا يعرف له مخالف، ولأنه استثنى برفع الطلاق في الحال، والثاني فهو كقوله: أنت طالق ثلاثأ الا ثلاثأ، ولا يلزم اذا علقه بمشيئة زيد، لأنه لا يرفعه في الثاني وهو إذا قال: زيد قد شئت الطلاق. 1628 - مسألة. إذا شك (5) في عدد الطلاق بنى على اليقين، وبه قال أكثرهم (6) ، وقال مالك: يقع الثلاث دليلنا: أن ما زاد على الواحدة مشكوك فيه، فلا يقع كما لوشك في أصل الطلاق
(1) سورة البقرة: الآية رقم: 87.
(2) سورة هود: الآية رقم: 119.
(3) جاء في الكافي: 3/ 210: (فإن قال: أنت طالق، أو عبدي حر إن شاء الله، طلقت زوجته، وعتق عبده، لما روى ابن عباس أنه قال: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، فهي طالق، ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق حالا ومالا، فلم يصح كاستثناء الكل) .
(4) جاء في المهذب: 4/ 315: (وأن قال: امرأتي طالق، أو عبدي حر، أو لك علي كذا إن شاء الله، أو بمشيئة الله، أو ما يشأ الله، لم يصح شيء من ذلك، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه- أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين، ثم قال: إن شاء الله كان له ثنيا"، ولأنه علق هذه الأشياء على مشيئة الله تعالى، ومشيئة الله لا تعلم، فلم يلزم بالشك شيء) .
(5) الشك: ضد اليقين، واصطلاحا: تردد علي السواء.. والمراد هنا مطلق سواء كان على السواء أو ترجح أحد الطرفين.
(6) جاء في كشاف القناع: 5/ 332: (وإذا شك في عدد الطلقات، بأن علم أنه طلق ولم يدر عدده بني علي اليقين، فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا، فواحدة) .