فهرس الكتاب
1896 - مسألة: ما تحمله العاقلة غير مقدر بل علي قدر الطاقة (1) ، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة (2) : أكثره أربعة دراهم، وقال الشافعي: أقله نصف دينار (3) في حق الغنى، وفي حق الفقير ربع دينار، وهو ظاهر كلام أبي بكر. دليلنا: أن ما تحمله الغير عن الغير علي طريق المواساه لا يتقدر كالنفقة، ولا يلزم الفطرة، لأنها ليست مواسا، بدلالة وجوبها عن الزوجة والعبد وليسا من أهل المواساه. فصل: ولا يستوي الفقير والغني فيما يتحمله، وبه قال أكثرهم خلافًا لأبي حنيفة، دليلنا: أنه مال يجب بحلول الحول فاختلف باختلاف المال كالزكاة ولا يلزم الفطرة لأنها تجب لغروب الشمس. 1879 - مسألة: الغائب والحاضر في تحمل الدية سواء (4) ، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: لا يتحمل الغائب شيئا، وعن الشافعي كالمذهبين. (5) دليلنا:
(1) جاء في الكافي: 4/ 127: (ولا يجب علي واحد من العاقلة ما يجحف به، ويشق عليه، ولأنه حق لزمهم من غير جنايتهم علي سبيل المواساة، فلا يجب ما يضر بهم كالزكاة، لانه وجب للتخفيف علي الجاني، ولا يزال الضرر بالضرر، ويرجع الي اجتهاد الحاكم في قدر الواجب، فيفرض علي كل واحد منهم قدرا يسهل ولا يؤذي، لأن القتدير لا يصار إليه إلا بتوقيف، ولا توقيف هنا، فوجب المصير إلي الاجتهاد.. وعنه: أنه يفرض علي الموسر نصف مثقال، وعلي المتوسط ربع مثقال، وهذا اختيار أبي بكر) .
(2) جاء في تحفة الفقهاء: 3/ 121: (ولا يغرم كل رجل من العاقلة إلا ثلاثة دراهم، أو أربعة، في ثلاث سنين، فإن قلت العاقلة حتي صار كل واحد منهم أكثر من ذلك، يضم إليهم أقرب القبائل منهم، في النسب) .
(3) جاء في حلية العلماء: 3/ 1094: (فيجب علي المتوسط من العاقلة ربع دينار، وعلي الغني نصف دينار، ومن أصحابنا من قال: يجب عليه ذلك القدر في ثلاث سنين) .
(4) جاء في المغنى: 12/ 42: (ويشترك في العقل الحاضر والغائب، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك: يختص به الحاضر، لأن التحمل بالنصرة، وإنما هي سبق الحاضرين.. ولنا الخبر، وأنهم استووا في التعصيب والإرث) .
(5) جاء في المهذب: 5/ 176: (وإن استوت جماعة في النسب، وبعضهم حضور، وبعضهم غيب، ففيه قوللان، أحدهما: يقدم الحضور، لأنهم أقرب إلي النصرة. والثاني: يسوي بين الجميع، كما يسوي في الميراث) .