الصفحة 109 من 377

وَاسْتِوَاؤُهُ ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا يُشَابِهُهُ فِيهَا سَمْعُ الْمَخْلُوقِينَ وَبَصَرُهُمْ وَكَلَامُهُمْ وَنُزُولُهُمْ وَاسْتِوَاؤُهُمْ وَهَذَا الْكَلَامُ لَازِمٌ لَهُمْ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَفِي تَأْوِيلِ السَّمْعِيَّاتِ: فَإِنَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا وَنَفَى شَيْئًا بِالْعَقْلِ - إذَا - أُلْزِمَ فِيمَا نَفَاهُ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نَظِيرَ مَا يَلْزَمُهُ فِيمَا أَثْبَتَهُ وَلَوْ طُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْذُورِ فِي هَذَا وَهَذَا: لَمْ يَجِدْ بَيْنَهُمَا فَرْقًا ]

بعد ما سبق من إجابات المؤلف على كل الأقسام الثلاثة وهم الذين يثبتون بعض الصفات وينكرون بعضا فيثبتون جميع الأسماء فهم الأشاعرة والذين يثبتون الأسماء دون الصفات هم المعتزلة والذين ينكرون الأسماء والصفات هم الغلاة من الفلاسفة

أجابتهم إجابات تابعة للأصل الأول وهو أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الأخر ويتبين ويتضح شيء آخر وهو أن القول في الصفات كالقول في الذات أي أننا نقول في الصفات كما يقول هؤلاء في الذات ف'ن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ونقول لهذا المنكر بالصفة أثبت لله ذاتا؟ فيقول نعم فنقول هل هذه الذات التي أثبتها لله تشبه ذوات المخلوقين ؟ سيقول لا لأنه فر من إثبات الصفات خوفا من التشبيه والتمثيل ونقول له أن القول في الذات كالقول في الصفات إذ فلله صفات لا تشبه صفات المخلوقين

أثبات الصفة ولكن لا نثبت كيفية الصفة

قوله قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ؟

فإن الاستواء معلوم من حيث المعنى لأن معناه العلو والاستقرار والكيف مجهول ...

أي له كيفية لكنه مجهولة والإيمان به واجب

ص95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت