الصفحة 122 من 377

{ وَقَدْ يَقُولُونَ: أَنَّهَا لَا تُدْرِكُ الْأُمُورَ الْمُعَيَّنَةَ وَالْحَقَائِقَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُدْرِكُ الْأُمُورَ الْكُلِّيَّةَ الْمُطْلَقَةَ }

وهذا إيضًا خطأ ، فولا وجود النفس في البدن ما أدرك شيئًا والإنسان يدرك الأمور الكلية والأمور الجزئيه كما هو معروف .

{ وَقَدْ يَقُولُونَ: أَنَّهَا لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ وَلَا مُبَايِنَةً لَهُ وَلَا مُدَاخِلَةً وَرُبَّمَا قَالُوا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي أَجْسَامِ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَةً عَنْهَا مَعَ تَفْسِيرِهِمْ لِلْجِسْمِ بِمَا لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ فَيَصِفُونَهَا بِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي تُلْحِقُهَا بِالْمَعْدُومِ وَالْمُمْتَنِعِ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: إثْبَاتُ مِثْلِ هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي ضَرُورَةِ الْعَقْلِ قَالُوا: بَلْ هَذَا مُمْكِنٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ مُمْكِنَةٌ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مُشَارٍ إلَيْهَا}

يريد بالكليات ، المعاني العامة ، كما نقول في الكليات ، أنا إنسان وأنت إنسان ، وذاك إنسان ، يتخيل الإنسان أن هناك كليه عامه . مطلقه تسمى الإنسانية ، أشتركنا فيها هذه الإنسانيه التي تصورنا أنا مشتركون فيها ، لا يشار إليها لأنها غير موجوده .

كذلك الحيوان ، الإنسان حيوان والبعير حيوان ، والفرس جيوان والحمار حيوان ، وهكذا يتصور الإنسان أن هناك حيوانيه مطلقه عامه ولكن هذا التصور ليس بحقيقه لأنها غير موجوده .

ولهذا يقولون: أننا نقول أن الروح لا داخل العالم ولا خارجه ولا يشار إليها ، وأن هذا شيء ممكن وحجتهم بدليل أن الكليات ممكنة موجودة .

{ وَقَدْ غَفَلُوا عَنْ كَوْنِ الْكُلِّيَّاتِ لَا تُوجَدُ كُلِّيَّةً إلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْعِيَانِ ؛}

ص108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت