الصفحة 123 من 377

الكليات هذه لا توجد إلا في الأذهان ، الذهن هو الذي يفرض أن هناك كليه عامه ، أشتركنا فيها ، لكن حقيقة غير موجودة في الأعيان ولا نعاينها بأعيننا .

{ فَيَعْتَمِدُونَ فِيمَا يَقُولُونَهُ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمُعَادِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْخَيَالِ الَّذِي لَا يَخْفَى فَسَادُهُ عَلَى غَالِبِ الْجُهَّالِ ْ}

كون الإنسان كلما توهم شيئًا أو تخيل أثبت أنه حقيقة ، هذا غير ممكن ، ولا يمكن أن يأتي من أي عاقل ، لأنك يمكن أن تتصور مثلًا جسم رأسه رأس إنسان ويده يد طير ورجله رجل بعير ، وبطنه حجر وظهره أنبوبة ماء ، فيمكن أن نتصور ذلك ، لكن لا يوجد في الخارج .

يتبين من هذا أن فرض الأذهان لا يجوز أن يحكم عليه حكم الأعياد لأن فرض الأذهان قد يكون ممكنًا ، وقد يكون ممتنعًا غاية الممتنعات وقد يكون إيضًا واجبًا .

مثل ما تصورت أن كل محدثة لابد له من محدث ، وهذا التصور حقيقة وواجب ، ولهذا الأعرابي البعيد عن الثقافه والعلم سئل بما عرفت ربك فقال _ ببديهته _ الأثر يدل على المسير ، والبعرة تدل على البعير ، وسماء ذات إبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج اولا تدل على السميع البصير ؟؟؟

وَاضْطِرَابُ النفاة وَالْمُثْبِتَةِ فِي الرُّوحِ كَثِيرٌ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الرُّوحَ - الَّتِي تُسَمَّى بِالنَّفْسِ النَّاطِقَةِ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ - لَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْبَدَنِ وَلَا مِنْ جِنْسِ الْعَنَاصِرِ وَالْمُوَلَّدَاتِ مِنْهَا ؛ بَلْ هِيَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ فَصَارَ هَؤُلَاءِ لَا يَعْرِفُونَهَا إلَّا بِالسُّلُوبِ الَّتِي تُوجِبُ مُخَالَفَتَهَا لِلْأَجْسَامِ الْمَشْهُودَةِ وَأُولَئِكَ يَجْعَلُونَهَا مِنْ جِنْسِ الْأَجْسَامِ الْمَشْهُودَةِ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ

ص109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت