[وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ يَعْتَقِدُ أَنَّ ظَاهِرَ النُّصُوصِ الْمُتَنَازَعِ فِي مَعْنَاهَا مِنْ جِنْسِ ظَاهِرِ النُّصُوصِ الْمُتَّفَقِ عَلَى مَعْنَاهَا - وَالظَّاهِرُ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْجَمِيعِ ]
مثال ذالك .. نحن نتكلم مع الأشعري الذي يثبت للنصوص معنى حسب الظاهر .. الأشعري يثبت أن لله قدرة .. عن غير جنس قدرة المخلوقين نقول له .. إذا كنت تعتقد أن النصوص التي تنازعنا فيها مثل الرحمة الرضا الغضب وغير ذالك فيدل أن المراد بالرحمة الإحسان نقول له فسرت الرحمة بغير ظاهرها .. فالظاهر عنك غير مراد ..
مثلًا {يُعَذِّبُُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ }
وإن كنت تريد أن تعتقد أن ظاهر الرحمة رحمة تليق بالله فظاهرهما مراد .. مثل أن تقول القدرة قدرة تليق بالله ثم فرع المؤلف على هذا وقال
[- فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَاتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ مُرَادٌ: كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِهَذَا الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ كَعِلْمِنَا وَقُدْرَتُهُ كَقُدْرَتِنَا وَكَذَلِكَ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ حَقِيقَةً عَالِمٌ حَقِيقَةً قَادِرٌ حَقِيقَةً ؛ لَمْ يَكُنْ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مِثْلُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي هُوَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ؛ فَكَذَلِكَ إذَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } وَقَوْلِهِ: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ اسْتِوَاءً كَاسْتِوَاءِ الْمَخْلُوقِ وَلَا حُبًّا كَحُبِّهِ وَلَا رِضًا كَرِضَاهُ ]