( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) قد يتوهم إنسان أن السماء محيطة بالله
وأن الله في داخلها لأنه يعرف من معاني ( في ) الظرفية والظرفية لابد أن تكون الظرف محيطًا بالمظروف والمظروف داخل الظرف فيقول المؤلف من توهم ذالك فهو جاهل ضال بالاتفاق
[إذَا قُلْنَا: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي السَّمَاءِ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ حَرْفَ ( فِي مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَبِمَا بَعْدَهُ - فَهُوَ بِحَسَبِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ فِي الْمَكَانِ وَكَوْنِ الْجِسْمِ فِي الْحَيِّزِ وَكَوْنِ الْعَرَضِ فِي الْجِسْمِ وَكَوْنِ الْوَجْهِ فِي الْمِرْآةِ وَكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْوَرَقِ فَإِنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ خَاصَّةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَرْفُ ( فِي مُسْتَعْمَلًا فِي ذَلِكَ ]
يقول المؤلف حرف ( في ) متعلق بما قبله وبما بعده من حيث المعنى لا من حيث العمل فينظر لما قبله وينظر إلى ما بعده ويفسر في كل مكان بحسب مكانها
في النظر في الأمثلة التي ذكرها
إذ قال إنسان الشمس في السماء ( في ) للظرفية فالسماء محيطة بالشمس وهي داخل السماء والمراد بالسماء العلو كما هو معروف
وإذا قيل الشيء في المكان والجسم في الحيز بينهما فرق الشيء في المكان نحن الآن في الغرفة جدارتها محيطة بنا ولكن ليست بالملاصقة بالجسم لأن الجسم لا يشغل إلا الحيز الذي هو معنى هذا الكون محيطًا به ملاصقا به
كذالك العرق في الجسم أي تقول مثلًا الطول في البدن .. الحمرة في الوجه وليست بمثل معنى قولنا الشيء في المكان لأن الظرفية هنا غير الظرفية هناك
وكذالك تقول شخص كتب كلمة في ورقة فنقول هذا الكلام في الورق
وهو أصل قولك هذت الجسم في المكان ... لا لأن الكلام الواقع عبارة
عن حروف كان في الورق .. أما الكلام .. فإنه يخرج من الفم