ابن تيمية دائماُ يصدر كتبه بهذه الخطبة المعروفة التي هي خطبة الحاجة كما قال ابن مسعود رضي الله عنه علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة في الحاجة وهي كما سبق وقوله (الحمد الله) هذه جملة أسمية مكونة من مبتدأ وخبر وهي تفيد الثبوت والاستمرار بحق أن الوصف بالكمال والفضل والإحسان يستحق لله لأن المحمود يحمد على كماله وعلى فضله وإنعامه، وما سواه فما فيه من الكمال والفضل فإنه من الله سبحانه، فالمحمود لذاته هو الله عز وجل، وهو سبحانه كامل في صفاته متفضل بإنفاقه وإحسانه ولا يصح أن نقول أن الوصف هو الثناء ولأنه ثبت في الصحيح (أن الله يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال الحمد الله رب العالمين قال حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم قال اثنى علي عبدي ... الحديث)
فهناك فرق بين الحمد والثناء والذين فسروا الحمد بالثناء الجميل فقد أخطأو ولأن الثناء لا يكون إلا بتكرار الحمد فالحمد لله رب العالمين جعله الله تبارك وتعالى حمدًا والرحمن الرحيم جعله ثناء
أما قوله (نحمده) فجمله فعليه ففي الأولى أتى بالجملة الاسمية وهي الحمد الله الدالة على الثبوت والاستمرار ثم أتى بالجملة الفعلية الدالة على التجدد.
كأن القائل يقول بعد أن أثبت الحمد الله أعود فأحمده أيضًا، فصارن نحمده جمله فعليه تفيد التجدد والحدوث.
وقوله (نستعينه) فطلب منه العون (ونستغفره) طلب منه المغفرة، والمغفرة ستر الذنوب والتجاوز عن العقوبة لأنها مأخوذة من المغفر