وعلى هذا يكون التمثيل أخف لأن ما جاز أن يخبر به فهو أعم، فالخبر دائمًا يكون أعم من المبتدأ فنقول كل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثل.
والقاعدة أن ما صح أن يخبر به فهو وما أمتنع أن يخبر به فهو أخف، فنقول مثلًا الإنسان ذو روح فهذا صحيح فكل إنسان فهو ذو روح وكل ذي روح فهو إنسان فهذا غير صحيح.
فالإنسان أخف لأنك تخبر بذي الروح عن الإنسان ولا تخبر بالإنسان عن ذي الروح، فإذا أقتنع أن تخبر بشيء عن شيء دل على أنه أخف إذا فالتمثيل أخف لأنه يصح بأن يخبر بالتكييف عنه ولا يصح العكس، وهنا يجب أن نفرق بين التكييف والكيف، فلا يصح أن نقول نثبت صفات الله من غير تكيف لأن صفات الله لها كيفيه لكن مجهولة.
ولهذا قال
ص 15
الإمام في جوابه على المبتدع الكيف مجهول فلم يقل لا كيفية لها. فالصفات إذًا لها كيفية لكن مجهولة فلا نستطيع أن نعلمها ولا نحيط بها علمًا.
إذًا من غير تكييف كلام حق حيث أننا نحن لا نكيف وأن كنا نؤمن بأن لها كيفية.
قوله من غير تحريف ولا تعطيل، التحريف يتعلق بالنصوص، والتعطيل يتعلق بالصفات، فالتحريف هو تغير النصوص من الكتاب والسنة ويكون باللفظ تارة وبالمعنى تارة أخرى، فالذي قرأ من المبتدعة قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)
فهو يقول أن الله لا يتكلم وإنما المتكلم موسى، فهذا تحريف لفظي تبعه تحريف المعنى، وفيه تحريف معنوي وهو إبقاء اللفظ بحاله وصرف معناه عن المراد به مثل أن يقرأ قوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 59] ويقول معنى استوي استولى فهو تحريف المعنى دون اللفظ.
فأهل السنة والجماعة اعتقادهم منزه عن التحريف باللفظ والمعنى.
أما التعطيل فهو يتعلق بالصفات والتعطيل معناه التخلية، ومنها قوله تعالى {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} [الحج: 45] .