كَانَ هَذَا وَحْدَهُ كَافِيًا فِي نَفْيِ ذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ نَفْيُ ذَلِكَ إلَى نَفْيِ مُسَمَّى التَّشْبِيهِ لَكِنَّ نَفْيَ التَّجْسِيمِ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى نَفْيِ هَذَا التَّشْبِيهِ بِأَنْ يُقَالَ: لَوْ ثَبَتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ جِسْمًا ؛ ثُمَّ يُقَالُ: وَالْأَجْسَامُ مُتَمَاثِلَةٌ فَيَجِبُ اشْتِرَاكُهَا فِيمَا يَجِبُ وَيَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ وَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ . ]
كلام المؤلف فيه صعوبة من حيث التصور لكن من حيث المعنى العام واضح .
يقول مثلا ايه لو ثبت كذا وكذا لنفرض أن الكلام في الأستواء على العرش ، لو ثبت أن الله مستوى على العرش لكان جسمًا والأجسام متماثلة .
يقول هذا المنكر للصفة لو كانت الأجسام متماثلة وجب إشتراكهما فيما يجب وفيما يجوز وفيما يمتنع ، وهذا ممتنع على الله لأنه يؤدي إلى ممتنع .
[ لَكِنْ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ عَلَى نَفْيِ التَّجْسِيمِ ؛ فَيَكُونُ أَصْلُ نَفْيِهِ نَفْيُ الْجِسْمِ وَهَذَا مَسْلَكٌ آخَرُ سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِمَادِ فِي نَفْيِ مَا يُنْفَى عَلَى مُجَرَّدِ نَفْيِ التَّشْبِيهِ لَا يُفِيدُ إذْ مَا مِنْ شَيْئَيْنِ إلَّا يَشْتَبِهَانِ مِنْ وَجْهٍ وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ بِخِلَافِ الِاعْتِمَادِ عَلَى نَفْيِ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ سُبْحَانَهُ مُقَدَّسٌ عَنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ ]
لو قلت ننفي عن الله كل ما يقتضي التشبيه فإن هذا الأعتماد لا يكفي لأنه ما من شيئين إلا يشبهان من وجه ويفترقان من وجه . فنجد أن الخالق سميع وبصير والإنسان سميع وبصير لكن نعتمد على المشابهه التي تقتضي النقص والعيب .