مثل أن الله حي لكن حياة لا تشبه حياة المحلوقين سميع لكن لا يشبه سمع المخلوقين ، وهكذا .
[ وَكَذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ لَهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنَفَى مُمَاثَلَةَ غَيْرِهِ لَهُ فِيهَا
فَإِنَّ هَذَا نَفْيُ الْمُمَاثَلَةِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ وَهَذَا حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ: وَهُوَ أَنْ لَا يَشْرَكُهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَكُلُّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمَاثِلُهُ فِيهِ أَحَدٌ ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا إثْبَاتُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَنَفْيُ مُمَاثَلَتِهِ بِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ ]
إن من الصفات ما يكون كمالاُ في حق المخلوق ، ونقصًا في حق الخالق وما يكون نقصًا في حق النخلوق ، يكون كمالًا في حق الخالق ، وذلك لأن الخالق لا يشبه المخلوق ، فالنوم والأكل والشرب والنكاح بالنسبة للمخلوق يقدر كمالًا ، لأن الذي لا ينام مريض فيه عيب وكذلك الذي لا يأكل ولا يتزوج فيه عيب ، وبالنسبة للخالق نقص .
أما التكبر والعظمة بالنسبة للخالق صفة الكمال ، وبالنسبة للمخلوق صفة نقص .
وفيه ما يكون كمالاُ في المخلوق والخالق لكن للخالق ما هو أكمل مثل السمع والبصر والقدرة والقوة ، وما أشبه ذلك .
ونقصاُ في الخالق والمخلوق ولكن الخالق أشد تنزهًا عنه مثل العجز والصمم والبكم والمرض .
[ ( فَإِنْ قِيلَ إنَّ الشَّيْءَ إذَا شَابَهَ غَيْرَهُ مِنْ وَجْهٍ جَازَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَوَجَبَ لَهُ مَا وَجَبَ لَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ مَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ]
الشيء غذا شابه غيره من كل وجه ، فإنه يجوز على هذا المشابه ما يجوز على المشابه ويمتنع عليه ما يمتنع عليه ، ويجب له ما يجب له .