أما الآيات الشرعية فلا أحد يستطيع أن يأتي بمثل آيات الله الشرعية، الكلام من جهة النظم ومن جهة الأسلوب ومن جهة التأثير ومن جهة التشغيل والتنظيم للخلق الذي تقوم به المصالح لا أحد يستطيع أن يأتي بمثله أبدًا، فعلى هذا نقول الآيات الكونية والشرعية كيف يكون الإلحاد فيها؟؟
ص 17
فالإجابة على هذا هو أنه يكون الإلحاد في الآيات الشرعية بالتكذيب مثل ما فعل المشركون حيث كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وإما بالتحريف يؤمن بها ولكن يحرفها لأن التحريف ميل، فهو إلحاد كما فعل توم موس وكما فعل المثبتة من هذه الأمة من الجهمية وغيرهم وإما بالمخالفة والعصيان، وعلى هذا يكون كل عاص ملحد خلاف ما نفهم في غرفنا أن الملحد هو الكافر المطلق، لكن حقيقة الأمر أن الإلحاد قد يكون بالمعاصي (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: 25] .
إذًا الإلحاد في الآيات الشرعية يكون لواحد من أمور ثلاثة:
1.بالتكذيب أو 2. بالتحريف أو 3. المخالفة والعصيان.
والمخالفة تكون إما بفعل المحضور أو ترك المأمور.
وعلى هذا فالفاسق ملحدون لأنهم مائلون عن ما يجب عليهم في هذه الآيات الشرعية، أما الإلحاد في الآيات الكونية فيكون بأمور:
1.إنكار أن الله هو الخالق مثل ما يوجد من بعض الملاحدة يقولون بأن الطبيعة هي التي تتفاعل وتكون هذه الأشياء وليس لها خالق.
2.إضافتها إلى غير الله.
3.اعتقاد أن الله تعالى بها شريكًا أو معينًا، فأهل السنة والجماعة لا يلحدون في أسمائه سبحانه ولا في آياته، فإن الله ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف (180)