فالحسنى معناها البالغة في الحسن غايتها، لأن الحسنى مؤنث أحسن، وأحسن أسم تفضيل وهنا أسم تفضيل مطلق، فلا نقول أحسن من كذا فمعنى أنها بالغة في الحسن غايته لأنها تدل على أشرف الأسماء وهو الله.
وتدل على أكمل المعاني وهو ما تضمنته من الصفات ولذلك كانت الحسنى، وعندما نقول الرحمن هذه الكلمة دلت على ذات الله المسمى بها ودلت على صفة الرحمة الواسعة العظمية وأنها رحمة يرحم بها لأنه إذا كان له رحمه من دون أن يرحم لا يكون لها فائدة.
ولهذا قال أسماء الله: حسنى لأنها تضمنت الدلالة على أشرف مسمى وأعظمه ولأنها تضمن من الصفات أعلاها وأكملها، فهي دالة على الذات وعلى الصفات.
لكن أسماء غيره ليست كذلك فيمكن أسمى شخص عبد الله وهو من أكبر الناس استكبارا ليس عبد لله ولا يعرف الله ومع ذلك أسمه عبد الله، ويمكن أن أسمى شخص محمد أي يحمد الله حمدًا كثيرًا وهو ليس عنده من الصفات التي يحمد عليها أي شيء لكن في صفات الله ممتنع هذا فأسماء الله متضمنة للصفات التي دلت عليها.
ص 18
الحاصل أننا قلنا الحسنى لأنها بلغت في الحسن غايته ووجه ذلك أنها دالت على أشرف مسمى وعلى أكمل صفة ولذلك كانت الحسنى.
ومثال متابعًا لهذا الخبر {وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى} قال متابعًا له والفاء هنا لتفريغ (َفادْعُوهُ بِهَا) دعاء مسألة ودعاء عبارة، الدعاء هنا يتضمن الاثنين دعاء عبادة ودعاء مسألة فنختار من أسمائه ما يناسب المدعو به فلا نأتي بشيء لا يتناسب مثل أن يقول يا شديد العقاب أغفرلي، وإنما يقول يا غفور أغفرلي.
دعاء العبادة فعندما تعلم أن من أسماء الله الرحمن فإنك تفعل ما يكون سببًا للرحمة كالقيام بما أوجبه عليك عند ما تعرف أن الله رحيم تتعرض لرحمته ومن أسباب الرحمة طاعة الله ( {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الآية [الأعراف: 156،]