نقول الوجه الرابع .. أن سالكى هذه الطريقة وهي الإعتماد فيما يوصف الله به أو ينفي عنه على التجسيم ـ الإعتماد عليها .. نقول أن هؤلاء الذين إعتمدوا عليها متناقضون .. وجه التناقض ..كما قال المؤلف .."فكل من أثبت شيئًا منهم ألزمه الآخر بما يوفقه فيه من الإثبات ..كما أن كل من نفى شيئًا منهم ألزمه الآخر بما يوفقه من النفى .."
والمثال عندنا .."وهو مثبته الصفات كالحياة والعلم ..والقدرة والكلام ..ولسمع والبصر"هؤلاء ست صفات ..وغيرها من الصفات
"إذا قالت لهم النفاة كالمعتزلة هذا تجسيم"هذا أي إثبات هذه الصفات تجسيم"لأن الصفات أعراض والعرض لا يقوم إلا بالجسم"..
يعنى يقولون مثلًا العلم والقدرة والكلام ...إلى آخره هذا إعراض يعنى معاني لا تقوم إلا بالجسم ..إذ لا حياة إلا بالحي .. ولا قدرة إلا بقادر وهكذا ..أو يقولون أيضًا .. لا نعرف موصوفًا من صفات إلا بالجسم.. يعنى لهم بإلزام هذا الإثبات لتجسيم ..
"قالت لهم المثبتة".. المثبتة هم مثبته هذه الصفات .. أنتم قد قلتم أنه حي عليم قدير وقلتم ليس بجسم .. وأنتم لا تعلمون موجودًا حيا عالمًا قادرًا إلا جسمآ".. وأيضا الحياة والعلم والقدرة أعراض والأعراض لا تكون إلا بجسم .. فقد تناقضتم .. فقد أثبتموه على"
خلاف ما علمتم ..ماذا أثبتموه ؟! .. أثبتموه يعنى أثبتم هذه الصفات وأنتم تعلمون أنه لا يتصف بها لأن ما هو جسم ..فأثبتموها .. وقلتم . ليس بجسم
.. أثبتم الأمر على خلاف ما علمتم ..
[وَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَثْبَتُّمْ حَيًّا عَالِمًا قَادِرًا ؛ بِلَا حَيَاةٍ وَلَا عِلْمٍ وَلَا قُدْرَةٍ وَهَذَا تَنَاقُضٌ يُعْلَمُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ]
أيضا قالوا لهم المثبتة لهؤلاء المعتزلة أنتم تقولون أن الله حي بلا حياة وعليم بلا علم ... وقدير بلا قدرة .. وهل هذا يمكن ؟!