[الَّذِينَ تَنَاقَضُوا فِي ذَلِكَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا احْتَجَّ عَلَيْهِ مَنْ نَفَاهُ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ وَكَذَلِكَ احْتَجَّ الْقَرَامِطَةُ عَلَى نَفْيِ جَمِيعِ الْأُمُورِ حَتَّى نَفَوْا النَّفْيَ فَقَالُوا: لَا يُقَالُ لَا مَوْجُودَ وَلَا لَيْسَ بِمَوْجُودِ وَلَا حَيَّ وَلَا لَيْسَ بِحَيِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِالْمَوْجُودِ أَوْ الْمَعْدُومِ فَلَزِمَ نَفْيُ النَّقِيضَيْنِ: وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَشْيَاءِ امْتِنَاعًا ]
وقد تقدم أن هذا تشبيه لفظي امتناعي
[ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْمَعْدُومَاتِ وَالْمُمْتَنِعَاتِ وَالْجَمَادَاتِ: أَعْظَمُ مِمَّا فَرُّوا مِنْهُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْأَحْيَاءِ الْكَامِلِينَ فَطُرُقُ تَنْزِيهِهِ وَتَقْدِيسِهِ عَمَّا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ مُتَّسِعَةٌ لَا تَحْتَاجُ إلَى هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا يُنْفَى عَنْهُ - سُبْحَانَهُ - النَّفْيُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْإِثْبَاتِ إذْ مُجَرَّدُ النَّفْيِ لَا مَدْحَ فِيهِ وَلَا كَمَالَ ]
هذا قد تقدم وهو أن النفي ما نفاه الله عن نفسه فهو نفي متضمن الإثبات لأن مجرد النفي ليس مدحًا وقد قلنا
فيما سبق أن النفي قد يكون لكون الشيء غير قائم له كما لو قلت الجدار لا يظلم وقد يكون النفي لضعف في المنفي عنه
فالنفي المجرد ليس مدحًا والله سبحانه ليس له من الصفات الكاملة وما ليس بمدحًا .. ليس بكمال
على هذا لا يمكن أن تكون في صفات الله نفي مجرد
عندما تقرأ هذه الآية { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } يأتي بالمقول لأصله لا لأنه عاجز عن القوى ولا لأنه غير قادر فتبين لنا أنه لا يوجد في صفات الله من نفى مجرد ... والمجرد علله هنا وعلله هنا لأن مجرد لا مد ح فيه