إذن القاعدة بما ينزه عنه الله ليس هذ بالجسم كما قال المعتزل وليس هو تشبيه كما يقول من يقوله .. ويعتمدون على مجرد نفي التشبيه إنما ينزه عما كل ينافي كمال صفاته
[وَبِالْجُمْلَةِ فَالسَّمْعُ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِ الْكَمَالِ مَا قَدْ وَرَدَ فَكُلُّ مَا ضَادَّ ذَلِكَ فَالسَّمْعُ يَنْفِيه كَمَا يَنْفِي عَنْهُ الْمِثْلَ وَالْكُفُؤَ فَإِنَّ إثْبَاتَ الشَّيْءِ نَفْيٌ لِضِدِّهِ وَلِمَا يَسْتَلْزِمُ ضِدَّهُ وَالْعَقْلُ يَعْرِفُ نَفْيَ ذَلِكَ كَمَا يَعْرِفُ إثْبَاتَ ضِدِّهِ فَإِثْبَاتُ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ نَفْيٌ لِلْآخَرِ ]
ليس فيه إشكال إذا وصفنا الله بصفات الكمال
وكل ما نافى صفات الكمال فالله منزه عنه والله قد وصف نفسه بصفات الكمال كما في الكتاب والسنة فكل ما نافى هذه الصفات الكاملة فإنه يجب أن ينزه عنه لأن إثبات الشيء نفي لضده وهو ما يستلزمه ذلك الضد
[فَطُرُقُ الْعِلْمِ بِنَفْيِ مَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الرَّبُّ مُتَّسِعَةٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مُجَرَّدِ نَفْيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ كَمَا فَعَلَهُ أَهْلُ الْقُصُورِ وَالتَّقْصِيرِ ]
الفرق بين القصور والتقصير أن القصور معناه أن الإنسان ليس لديه علم .. فهو قاصر .. والتقصير .. يكون
مقصر هؤلاء عندهم قصور في العلم وعندهم تقصير أيضا في طلبه
والتقصير أشد من القصور لأن التقصير من فعل والقصور من غير فعل .. قد يكون الإنسان قاصر لا يستطيع الكمال وقد يكون يستطيع الكمال لكنه مقصر في طلبه فهؤلاء عندهم قصور وتقصير حيث الغت عقولهم ما يحب الله وما يمتنع عنه ما طلبوه من الكتاب والسنة فطلبوه من عقولهم الذين هم متناقضة كما وقع بين كثير منهم