وإذا قلت أيضًا أعتمد على مجرد نفى التشبيه .. فإنك تقول أنه ليس له حياة لأن الإنسان له حياة وليس بصر لأن الإنسان له بصر كذلك إذا اعتمدت على الإثبات بدون تشبيه يلزمك على هذا أن تثبت أن لله ـ إذا قلت أعتمد على مجرد الإثبات بدون تشبيه يلزمك أن تصفه بصفات النقص بدون تشبيه وتقول يكل لا كأكل المخلوقين وهكذا
وهذا أيضًا ممتنع والاعتماد الصحيح على ما يجب أمثاته هو أن نقول هو الكمال والنقص وقد ورد في السمع في آيات كثيرة في إثبات الكمال له وورد أيضًا ينفي النقائض عنه
ثم العقل ـ كما قال المؤلف ـ يثبت الكمال لله على سبيل الإطلاق إلا على سبيل التفضيل وينفي النقص على سبيل الإطلاق التفصيل أيضًا
ما ورد إثباته في الصفات الكمال فإنه يقول يجب نفي ضده من صفات النقص كما ورد"السمع بأنه سميع"يكفي نفي السمع .. بصير يجب بنفيه العمى
وليس في القرآن ولا في السنة بأن الله ليس بأعمى ولكن ورد بأن بصير والبصر صفة كمال وضد العمى صفة النقص إذا العمى منتفي عن الله
بدلالة العقل وبدلالة السمع
ودلالة السمع أنه قد أخبر بأنه بصير
ودلالة العقل لأن العمى نقص والله منزه عنه
[الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَثِيرًا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ"السَّمْعُ"يُعْلَمُ"بِالْعَقْلِ"أَيْضًا ]
السمع هو الكتاب والسنة وسمي سمعًا لأنه يسمع ليس للعقل فيه مجال بل يدرك بالسمع فيسمعه الناس لعضهم من بعض
وهذا صحيح أنه كثيرًا مما دل عليه السمع يعلم بالعقل فمثلًا كون الله تبارك وتعالى سميعًا بصيرًا عليمًا قادرًا هذا دل عليه السمع ويدل عليه العقل ولهذا قال إبراهيم لأبيه بأن الأصنام لا تصلح أن تكون إلهًا بقوله
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا } مريم42
فالذي لا يسمع ولا يبصر لضعفه وعجزه لا يمكن أن يعبد