أما استواء الله على العرش دل عليه السمع ولكن لم يدل عليه العقل
إذ لو أن الله لم يخبرنا لما علمنا
كذلك العلو دل عليه السمع ودل عليه العقل لأن الرب لا ينبغي أن يكون في أسفل بل لابد أن يكون عاليًا
لذلك المؤلف احترز فقال إن كثيرًا مما دل عليه السمع ولم يقل 'ن مادل عليه السمع
لأن في صفات الله ممادل عليه السمع ما لم يدل عليه العقل
نقوله كثيرًا خرج به أن شيئا ممادل عليه السمع لم يدل عليه العقل
[ وَالْقُرْآنُ يُبَيِّنُ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْعَقْلُ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ؛ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: بَيَّنَ مِنْ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: مَا أَرْشَدَ الْعِبَادَ إلَيْهِ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ ؛ كَمَا بَيَّنَ أَيْضًا مَا دَلَّ عَلَى نُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِ ؛ وَمَا دَلَّ عَلَى الْمُعَادِ وَإِمْكَانِهِ فَهَذِهِ الْمَطَالِبُ هِيَ شَرْعِيَّةٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: - مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّارِعَ أَخْبَرَ بِهَا ]
[. وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَيَّنَ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا ]
المقصود بالمطالب: ما يطلب من صفات الله تعالى من إثباتها أو نفيها فهي شرعيه من جهتين
أولًا: من جهة أن الشرع أخبر بها
فكل ما أخبر به الشرع من صفات الله فإنه شرعي بلاشك
الثاني أن بين الأدلة العقلية التي يستدل بها عليها مثال ذالك
[وَالْأَمْثَالُ الْمَضْرُوبَةُ فِي الْقُرْآنِ هِيَ"أَقْيِسَةٌ عَقْلِيَّةٌ"وَقَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهِيَ أَيْضًا عَقْلِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُعْلَمُ بِالْعَقْلِ أَيْضًا ]